الشيخ محمد صنقور علي البحراني
435
المعجم الأصولى
التخيير . وهناك من ذهب إلى التفصيل بين التعارض الذاتي فحكم بالتساقط والتعارض العرضي فحكم بثبوت الحجية لكلا الدليلين . وهذا هو المنسوب للشيخ العراقي رحمه اللّه . ونقتصر في المقام على بيان مسلك المشهور وهو التساقط ، فقد استدلّ له السيّد الخوئي رحمه اللّه بما حاصله : انّ الدليلين المتعارضين لو كان دليل حجيتهما هو السيرة العقلائية - كما في حالات التعارض بين الخبرين أو حالات التعارض بين ظهور آية وظهور أخرى - فإنّ القول بالتساقط ناشئ عن عدم جريان السيرة العقلائيّة على العمل بالمتعارضين ، بمعنى قصور دليلية السيرة عن الشمول لموارد التعارض ، وان لم يكن دليل الحجيّة للمتعارضين من قبيل السيرة فالقول بالتساقط منشؤه انّ المحتملات المتصورة لما عليه دليل الحجيّة أربعة : المحتمل الأول : أن تكون الحجيّة ثابتة للدليلين المتعارضين ، وهذا الاحتمال ساقط جزما ، إذ من المستحيل ان يتعبدنا الشارع بالمتناقضين ، فحينما يكون مؤدى الدليل الأول هو وجوب شيء ومؤدى الدليل الثاني هي حرمة نفس ذلك الشيء فهذا معناه انّ الدليل الأول ينفي الحرمة عن متعلّقه بعد ان يثبت الوجوب له وكذا العكس ، فلو جعلت الحجيّة لكلا الدليلين فهذا معناه انّ الشارع يتعبدنا بوجوب الشيء بمقتضى المدلول المطابقي للدليل الأول وبعدم وجوبه بمقتضى المدلول الالتزامي للدليل الثاني . المحتمل الثاني : أن تكون الحجية ثابتة لأحد الدليلين بعينه دون الآخر ، وهذا الاحتمال ساقط أيضا ، وذلك لاستيجابه الترجيح بلا مرجح ، وهو مستحيل . المحتمل الثالث : أن تكون