الشيخ محمد صنقور علي البحراني
421
المعجم الأصولى
بالتركيب ، وإنّما النزاع فيما هو المراد من الذات وهل هو واقع الذات أي مصداق الذات أو قل الحمل الشائع أو هو مفهوم الذات . والذي يرتضيه السيد الخوئي رحمه اللّه هو انّ المشتق مركب من المبدأ ومفهوم الذات ، وذلك لأنه لو كان المراد من الذات هو واقع الذات للزم ان يكون للمشتق معان كثيرة متباينة ، وهو مناف للوجدان ، فلو قيل « زيد عالم » و « بكر عالم » و « خالد عالم » فإنّ الذوات في كلّ واحد من هذه المشتقات متباينة فيما بينها فيلزم ان يكون « عالم » في القضية الأولى غير « عالم » في القضيّة الثانية وهكذا الثالثة . وبهذا يتضح انّ الذات المتركب منها مفهوم المشتق هو مفهوم الذات ، فيكون المراد من العالم هو الشيء الذي ثبت له العلم ، وبهذا لا يكون معنى عالم متباينا بحسب اختلاف القضايا . فواقع الذات ليس دخيلا في مدلول المشتق والذي هو دخيل في مدلوله انّما هو عنوان جامع صالح للصدق على كل ذات . ولكي يتّضح المراد من الذات المتركّب منها المشتق نقول : انّما هو متركب منه مدلول المشتق عبارة عن ذات مبهمة ومجردة عن تمام الخصوصيات والحيثيات الموجبة لتشخصها ، فهي مبهمة من تمام الجهات إلّا جهة جريانها على المبدأ وقيامه بها ، فهي أشبه شيء بالاسم الموصول من حيث ابهامه ، ولأنّ الذات المتركب منها المشتق مبهمة صحّ حملها على تمام الذوات من غير فرق بين كون الذات من قبيل الجواهر أو الأعراض أو الاعتباريات أو الانتزاعيات وكذلك الزمان ، ومن غير فرق بين الواجب والممكن والممتنع ، فحينما يقال « الضارب » فهو لا يعني أكثر من شيء ثبت له الضرب ، وهكذا حينما يقال « الناطق » فإنّه يعني شيء ثبت له النطق .