الشيخ محمد صنقور علي البحراني
419
المعجم الأصولى
المفهوم الاشتقاقي ، وهل انّ واقعه هو البساطة أو التركب . ومع تحرّر محل النزاع نقول : انّه وقع الخلاف بين الأعلام فيما هو واقع المشتق ، فمذهب مشهور الفلاسفة والمتأخرين من الأصوليين هو انّ مفهوم المشتق مفهوم بسيط ، وفي مقابل دعوى المشهور ذهب جمع منهم المحقق الأصفهاني والسيد الخوئي رحمهما اللّه إلى تركّب المفهوم الاشتقاقي . فالقائلون ببساطة المشتق ادعوا انّ المشتق بحسب التحليل العقلي ليس الّا المبدأ وأما الذات المنتسبة له فهي والنسبة خارجان عن مدلول المشتق ، وعليه لا فرق بين المشتق والمصدر إلّا بالاعتبار ، فكما انّ مدلول المصدر هو الحدث فكذلك مدلول المشتق ، فكلاهما لم تؤخذ الذات والانتساب إليها في مدلولهما . فالمتحصل انّ مدلول المصدر ومدلول المشتق معنى واحد بسيط وهو الحدث إلّا انّه لمّا لم يكن من الممكن حمل الحدث على الذات جيء بالمشتق لغرض التمكن من حمله على الذات . فكما انّ النطق بمادة « ش - ر - ب » لا يتيسر الّا بواسطة هيئة المصدر وليس معنى ذلك انّ الهيئة دخيلة في مدلول المادة فكذلك هيئة المشتق انّما وضعت لغرض التمكن من الحمل على الذات الّا انّ ذلك لا يقتضي انّ الذات والنسبة دخيلان في مدلول المشتق . فالنتيجة انّه لا فرق بين المصدر والمشتق إلّا من جهة اعتبارية ، وهي - كما قالوا - البشرطلا واللا بشرط ، فالمشتق لا بشرط من جهة الحمل ، وهذا يقتضي صحة حمل الذات عليه وعدم إبائه للحمل فيقال « زيد عالم » ، وهذا بخلاف المصدر فإنّ شأنه الإباء للحمل وهو معنى البشرطلا . وسيأتي ايضاح ذلك تحت عنوان المشتق والمبدأ . وهناك معنيان للبساطة ذكرهما المحقق العراقي رحمه اللّه .