الشيخ محمد صنقور علي البحراني

403

المعجم الأصولى

الثمانية ، إذ قد يكون الشك دائرا بين الوجوب والحرمة والإباحة ، ولا ريب في جريان أصالة البراءة في هذا المورد أيضا ، وبه تكون الأقسام اثني عشر قسما ، لأنّ هذا النحو من الشك ينشأ أيضا إمّا عن فقدان الدليل أو إجماله أو تعارض الأدلة أو اشتباه الأمور الخارجية . وأما الأخباريون باستثناء الأسترآبادي فالأقسام عندهم منحصرة في خمسة ، وذلك لبنائهم على عدم جريان أصالة البراءة في موارد الشك في الحرمة إلّا أن تكون الشبهة موضوعية . * * * 170 - البراءة الأصلية المراد من البراءة الأصلية هي « أصالة خلو الذمة من الشواغل الشرعية » كما هو تعبير المحقق الحلّي رحمه اللّه . ويعبّر عنها بأصالة النفي ، وهي عينها أصالة البراءة الأعم من العقلية والشرعية ، ولهذا تجدهم - قدماء الأصوليين - يستدلّون عليها تارة بقاعدة قبح التكليف بما لا يطاق ، وتارة أخرى يستدلون عليها بالروايات . نعم البراءة الأصليّة العقلية كانت تصنف في ضمن الأدلة العقلية القطعية ، وذلك لأنّهم كانوا يرجعون البراءة الأصلية إلى استصحاب حال العقل ، وحيث انّ دليله عندهم هو قاعدة قبح التكليف بما لا يطاق لذلك كانت البراءة الأصليّة - كاستصحاب حال العقل - من الأدلة العقلية القطعية . ثم انّها بعد ذلك صنّفت في ضمن الأدلة الظنية ، وذلك تبعا للاستصحاب أيضا حيث انّه اعتبر من الأدلة الظنية لإفادته الظن ببقاء الحالة السابقة ، فحيث انّ الحالة السابقة كانت عدم التكليف فإن ذلك يوجب الظن ببقاء الحالة على ما هي عليه .