الشيخ محمد صنقور علي البحراني
400
المعجم الأصولى
والنور المفاض عن اللّه تعالى على المؤمنين وتعجيل الخير بدلا عن تأخيره وتأخير العذاب بدلا عن تعجيله كلها مظاهر للقدرة الإلهية والتي هي مكنونة في مخزون علمه ، غايته انّ حكمته اقتضت التعجيل أو التأخير أو التعليق . فالتعبير عن ذلك بالبداء نشأ عن انّه تعالى يظهر مشيئته لعباده فيظهر لهم ما كان خفيا عنهم ، فقد يعدهم بالنصر فيؤخره عنهم لأنّ مشيئته اقتضت تعليق النصر على التوكل على اللّه ، فلمّا خلت نفوسهم عنه أخّر النصر عنهم ، فتظهر لهم مشيئته في التأخير بعد ان لم تكن ظاهرة لهم لوعده ايّاهم بالنصر ، وهذا لا يستلزم الكذب لانّه علّق وعده بالنصر على التوكل وهم قد خلو منه وقد لا يصرّح بالمعلّق عليه لمصلحة اقتضتها حكمته البالغة . ويعبّر عن هذا النحو من القضاء - في تمام الموارد التي ذكرناها - بالقضاء غير المحتوم وبالقضاء الموقوف ، وهو المقصود من لوح المحو والإثبات المستفاد من الآية الكريمة يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ 13 . وقد دلّت على البداء بهذا المعنى روايات كثيرة من طرقنا : منها : ما عن علي بن إبراهيم في تفسيره عن عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء اللّه تعالى في تلك السنة ، فإذا أراد اللّه ان يقدّم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا أمر الملك ان يمحو ما يشاء ثم أثبت الذي أراده ، قلت : وكل شيء هو عند اللّه مثبت في كتاب اللّه ، قال : نعم ، قلت : فأي شيء يكون بعده ، قال : سبحان اللّه ثم يحدث اللّه أيضا ما يشاء تبارك وتعالى » 14 . ومنها : ما عن علي بن إبراهيم