الشيخ محمد صنقور علي البحراني
378
المعجم الأصولى
ولا إشكال كبرويا في لزوم الاعتناء بما يقتضيه القسم الأول من الانصراف ، كما لا إشكال في عدم تأثير الانصراف البدوي على الظهور في الإطلاق ، نعم وقع النزاع بين الأعلام في تحديد موارد الانصرافين ، فالنزاع إذن بين الأعلام صغروي . ثم انّ تحديد موارد كل من الانصرافين يتم عادة بواسطة البحث عن مناشئ الانصراف ، وذلك لأنّ الانصراف وجداني لا يقع محلا للنزاع ، فتحديد مناشئ الانصراف هو الوسيلة التي يتوسل بها لغرض التعرّف على انّ الانصراف الوجداني هل هو من قبيل الانصراف الأول أو هو من قبيل الانصراف الثاني . ولا بأس باستعراض بعض المناشئ المذكورة عند الأعلام لملاحظة ما تقتضيه من نحوي الانصراف . المنشأ الأول : هو غلبة وجود بعض أفراد الطبيعة خارجا ، وهذه الغلبة لها مراتب ، فقد يكون ما يقابل الأفراد الغالبة موجودا ومألوفا أيضا ، وقد يكون ما يقابلها نادرا ، وقد يكون معدوما . وواضح انّ المرتبة الأولى لا يكون الانصراف معها موجبا لاستقرار الظهور مع المنصرف اليه بل يبقى الظهور في الإطلاق على حاله ، وذلك لأنّ هذه المرتبة من الغلبة لم توجب نشوء علاقة بين اللفظ وبين الأفراد الغالبة ، بل يبقى اللفظ الدال على الطبيعة بمعناها السعي محتفظا بصلاحيته للدلالة عليها ، والعلاقة التي نشأت بواسطة الغلبة في الوجود انّما هو بين واقع الطبيعة وبين الأفراد الغالبة ، بمعنى انّ هذه الغلبة أوجبت انسا ذهنيا بين الأفراد الغالبة الوجود وبين واقع الطبيعة ، وهذا الانس الذهني ليس من الوثاقة والاستحكام بحيث يوجب التصرّف في دلالة لفظ