الشيخ محمد صنقور علي البحراني

369

المعجم الأصولى

باب العلم والعلمي بالأحكام الشرعية ، بمعنى عدم وجود طرق تورث العلم بالأحكام الشرعية ، وعدم وجود طرق ظنية خاصة قام الدليل القطعي على حجيتها . ودليل الانسداد مكوّن من أربع أو خمس مقدمات - على الخلاف - وتسميته بذلك ناشئ عن انّ احدى مقدماته هي دعوى انسداد باب العلم والعلمي . والمراد من العلم هو العلم الوجداني بالأحكام الإلهية الشرعية ، وأما المراد من العلمي فهو العلم التعبدي الناشئ عن الأدلة الظنية الخاصة والتي قام الدليل القطعي على حجيتها بالخصوص دون سائر الظنون . ولو تمت مقدمات الانسداد لكانت النتيجة المتحصلة عنها هي حجية الظن المطلق ، بمعنى منجزيّة ومعذريّة مطلق الظن وبقطع النظر عن منشئه ، فحينما يحصل الظنّ بوجوب شيء يكون المكلّف مسؤولا عن ذلك الوجوب حتى وان كان منشأ الظن به خبر الواحد الضعيف أو النص الشرعي المجمل أو غير ذلك ، وحينما يحصل الظن بحليّة شيء فإنّ المكلّف يكون في سعة من جهته بقطع النظر عن منشأ الظن بالحلّية . وحتى يتجلّى المراد من دليل الانسداد أكثر ، وما هو وجه الاستدلال به على حجية مطلق الظن لا بدّ من استعراض مقدمات هذا الدليل بما يتناسب مع الغرض ، فنقول : انّ الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ذكر انّ لهذا الدليل أربع مقدمات إذا تمّت فإنّها تنتج حجية الظن : المقدمة الأولى : هي العلم اجمالا بثبوت تكاليف بالغة مرتبة الفعليّة ، وهذا معناه مسؤولية المكلف عن التصدّي لامتثالها ولا يجوز له اهمالها وتجاوزها . وهذه المقدمة مكوّنة من دعويين : الأولى : هي العلم الإجمالي بوجود