الشيخ محمد صنقور علي البحراني

338

المعجم الأصولى

للمولى جلّ وعلا إلّا ان هذا الأمر مع ذلك لم يصدر بداعي البعث والتحريك وانّما صدر بداعي الإرشاد والتنبيه إلى ما يدركه العقل من لزوم طاعة المولى ، وذلك لأنّ صدوره بداعي البعث التأسيسي مبتل بمحذور عقلي هو الدور أو التسلسل ، كما أوضحنا ذلك تحت عنوان « الأمر الإرشادي » . * * * 138 - الأمر بالأمر ومورد البحث هو ما لو أمر المولى مكلّفا بأن يأمر مكلفا آخر بشيء ، فهل يلزم المكلّف الآخر امتثال متعلّق الأمر الثاني بحيث يصبح مسؤولا عنه وان لم يأمره المكلّف الأول به . وبتعبير آخر انّ الأمر بالامر بشيء هل يدل على أن متعلّق الأمر الثاني مطلوب من المكلّف الثاني وان المولى قد تعلّقت إرادته بايجاد المكلّف الثاني لمتعلّق الأمر الثاني عينا كما لو كان قد وجّه اليه الأمر مباشرة أوليس له دلالة على ذلك . مثلا : قوله تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ 27 فإنّ المولى في الآية الشريفة قد أمر المكلّف بأن يأمر أهله « المكلف الثاني » بالصلاة « متعلّق الأمر الثاني » ، فهل انّ الأمر بالأمر يدل على مطلوبية المأمور به الثاني من المكلّف الثاني أوليس له دلالة على ذلك أو انّ الصحيح هو التفصيل ؟ وفي المقام احتمالات ثلاثة : الاحتمال الأول : انّ المأمور به الثاني ليس مطلوبا مطلقا ، فلا يلزم المكلّف الثاني الجري على وفقه . ومنشأ هذا الاحتمال هو استظهار اختصاص تعلّق إرادة المولى بمتعلّق الأمر الأول ، بمعنى انّ مصب غرض المولى هو ان يمتثل المكلّف الأول الأمر بالأمر ولا غرض له في أن يجري المكلّف الثاني على وفق المأمور به الثاني . وهذا ما قد يتفق في الأوامر