الشيخ محمد صنقور علي البحراني
32
المعجم الأصولى
6 - الاجتهاد و « هو استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي » ، وهذا التعريف نسبه صاحب الكفاية رحمه اللّه إلى العلامة والحاجبي . وعلّق السيد الخوئي رحمه اللّه على هذا التعريف بقوله انّه غلط ، وعلّل ذلك بعدم جواز العمل بالظن إلا أن يقوم دليل خاص على اعتباره ، وهذا الذي قام الدليل على اعتباره يكون حجة مطلقا أي سواء أوجب الظن الشخصي بمؤداه أو لم يوجب الظن ، بل انّه يكون حجة حتى في موارد عدم ايجابه الظن النوعي كما هو الحال في الأصول العملية غير المحرزة . ثم أفاد أن هذا التعريف يناسب أصول العامة ، وذلك لاعتمادهم على الظنون الناشئة عن القياس والاستحسان والاستقراء . أقول : الظاهر عدم مناسبة هذا التعريف حتى لأصول العامة لو كان المراد من الظن المأخوذ في التعريف مطلق الظن ، وذلك لانّهم انما يعتمدون على الظنون الناشئة عن الاستحسان والقياس والاستقراء باعتبار انها ظنون معتبرة قام الدليل الخاص على حجيتها عندهم ، ولذلك فهم لا يعتمدون على الظنون الناشئة عن وسائل غير معتبرة عندهم . فالاختلاف بين العامة والإمامية فيما هي الظنون المعتبرة من الظنون غير المعتبرة ، نعم ما أفاده السيد الخوئي رحمه اللّه إنما يناسب بعض العامة ، وهم القائلون بحجية مطلق الظن . ثم انّ هذا التعريف كان مدخلا لطعن الإخباريين « رضوان اللّه عليهم » ، إذ انّ ظاهره حجية مطلق الظن ، ولذلك عدل السيد الخوئي رحمه اللّه عن قيد الظن بقيد الحجة ، وقال انّ المناسب هو تعريف الاجتهاد : « باستفراغ الوسع في تحصيل الحجّة