الشيخ محمد صنقور علي البحراني

307

المعجم الأصولى

والمعنى ، حيث نجد انّ اللفظ سبب لانخطار المعنى في الذهن ، ومن غير المعقول ان يكون هذا الانخطار قد نشأ جزافا ، فلا بدّ من منشأ سبّب انخلاق هذه العلاقة السببية الواقعية . ومن هنا تصدّت مجموعة من النظريات للكشف عمّا هو السر لهذه العلاقة . ومن هذه النظريات هي نظرية الاعتبار . واجمال المراد منها هو انّ الواضع يعتبر اللفظ دالا على المعنى ، وهذا الاعتبار يحدث استيثاقا بين اللفظ والمعنى ينشأ عنه انخطار المعنى عند اطلاق اللفظ ، فالسرّ الذي نشأت عنه العلاقة بين اللفظ والمعنى هو اعتبار الواضع . وهذا المقدار لا موقع للخلاف فيه بين أصحاب مسلك الاعتبار وانّما اختلفوا في كيفية الاعتبار الذي نشأت عنه العلاقة ، وهل هو اعتبار اللفظ علامة على المعنى أو هو اعتبار اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى أو انّ الكيفية الاعتبارية هي انّ الواضع جعل اللفظ أداة لتفهيم المعنى . وتشترك هذه الكيفيات الثلاث في انّ المنشأ لحدوث العلاقة هي اعتبار الواضع وانّه لا وجود لها وراء اعتبار الواضع . وكيف كان فهنا ثلاث نظريات متفرعة عن نظرية الاعتبار : النظرية الأولى : هي انّ الواضع اعتبر الوضع علامة على المعنى ، فاللفظ - بحسب اعتبار الواضع - بمثابة العلامة الموضوعة على الطريق للتعبير عن انّه مغلق أو سالك ، غايته انّ الوضع في الثاني حقيقي خارجي والوضع اللغوي اعتباري وإلّا فكلاهما مشتركان من جهة انّ العلامة وضعت للكشف عن ذي العلامة . ولمزيد من التوضيح راجع مسلك العلامية . النظرية الثانية : هي انّ الواضع يعتبر اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى ،