الشيخ محمد صنقور علي البحراني

295

المعجم الأصولى

الإطلاق المقامي . أما الجهة الأولى : فإنّ مقتضى الإطلاق المقامي هو انتفاء موضوع مستقل عن أن يكون مشمولا للحكم المذكور للمتكلم ، والمراد من الاستقلال هو انّ الموضوع المنفي لو كان مرادا للمتكلم لما أوجب ذلك تضييقا في دائرة الموضوع المذكور ، وهذا بخلاف الإطلاق اللفظي فإنّ القيد المنفي بالإطلاق لو كان مرادا لأوجب تضييقا في دائر الموضوع المجعول له الحكم . مثلا حينما يقال : « أكرم العالم » فإنّ مقتضى الاطلاق اللفظي ومقدمات الحكمة هو سعة دائرة الموضوع « العالم » لأن الاطلاق يعني نفي القيود المضيقة لدائرة مفهوم العالم ، أما لو كان القيد مرادا للمتكلم وذكره في كلامه فإنّ ذكر القيد يستوجب تضييق دائرة الموضوع ، فيصبح موضوع الحكم هو العالم العادل مثلا . والإطلاق المقامي ليس كذلك ، فمثلا حينما يكون المولى في صدد تعداد موضوعات حكم من الاحكام ، كأن يقول : « مفطرات الصائم ثلاثة الأكل والشرب والجماع » ، فلو شككنا في انّ الارتماس في الماء هل هو من مفطرات الصائم أيضا أو لا ؟ فإنّ مقتضى الإطلاق المقامي هو نفي موضوعية الارتماس للإفطار والذي هو الحكم - ، ومن الواضح انّ الارتماس لو كان مرادا ومذكورا لما أوجب تضييقا في دائر موضوعات الحكم الأخرى كالأكل ، ولهذا قلنا انّ الإطلاق المقامي ينفي موضوعا مستقلا لا يستوجب لو اتفق ذكره تقييدا في الموضوع الآخر للحكم ، وانّما هو موضوع أضيف إلى موضوعات الحكم المذكور . الجهة الثانية : وهي البحث عن منشأ الظهور في الإطلاق المقامي . ومما ذكرناه سابقا يتضح انّ الإطلاق المقامي لا ينشأ عن مقدمات