الشيخ محمد صنقور علي البحراني
197
المعجم الأصولى
ومثاله : وجوب النفقة على الزوجة ، فإنّ هذا الوجوب ينحلّ إلى وجوبات بعدد أفراد النفقة الممتدة في عمود الزمان ، فالزمان الواقع ظرفا للنفقة فردّ النفقة وحصّصها إلى حصص طولية متعاقبة بتعاقب الزمن إلى حين انتهاء أمد الزوجية « المقصود من الموضوع الأعم منه ومن المتعلّق » . هذا النحو من الأحكام وان كانت الشبهة فيه حكمية كلية إلّا انها خارجة عن محل النزاع ولا يصح القول بجريان الاستصحاب في موردها ، وذلك لأن الشك فيها دائما يكون مسبوقا بعدم اليقين ، ففي مثالنا لو كان موضوع وجوب النفقة مرددا بين الزوجة بنحو مطلق أو خصوص الزوجة الفقيرة ، فلو كانت الزوجة في أوّل الأمر فقيرة فإنّ الوجوبات المتعددة والمتعاقبة في عمود الزمان إلى آخر يوم من الفقر لا مجال للشك فيها ، إذ انّها القدر المتقين من موضوع الوجوبات ، أمّا بعد الفقر فلا علم بالوجوب حتى يستصحب بعد الشك . وبتعبير آخر : انّ الافراد الطولية للنفقة بعد الفقر لم يكن لنا علم بوجوبها ومعه لا مجال لاستصحابها ، إذ انّه متقوم باليقين السابق وهو منتف بحسب الفرض . وبهذا يتضح عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية إذا كانت من قبيل ما ذكرناه ، ويتمحض محل النزاع بما إذا لم يكن الحكم انحلاليا ولم يكن الزمان الواقع ظرفا للموضوع موجبا لتحصيصه إلى حصص طولية . ومثاله : الماء المتغير بالنجاسة ، فإنّ الماء المتغير واحد برغم تمادي الزمان فهو لا يتعدد بسبب تعاقب الزمان فلا يكون الزمان موجبا لتفريده وتحصيصه إلى حصص متعاقبة ، وبذلك يكون الحكم بالنجاسة الثابت