الشيخ محمد صنقور علي البحراني

180

المعجم الأصولى

يكون لحكم العام إلّا امتثال واحد ومعصية واحدة ، فلو أخلّ المكلّف بفرد من أفراد العام الممتدة في عمود الزمان فهذا معناه عدم امتثال حكم العام ، إذ انّ تحقّق الامتثال لا يكون في هذا الفرض بالإتيان بتمام الأفراد المتعاقبة . ومثاله قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ 19 فإنّ المطلوب هو وجوب الوفاء بالعقد في تمام الآنات المتعاقبة ، بمعنى ان ظرف وجوب الوفاء بالعقد هو مجموع الآنات الممتدّة في عمود الزمان ، فليس الزمان مفرّدا ومصنّفا لحكم العام إلى أحكام طولية يكون لكلّ واحد طاعة ومعصية مستقلّة ، بل هناك حكم واحد ظرفه هو مجموع آنات الزمان ، وحينئذ لو قام دليل مفاده عدم وجوب الوفاء بالعقد حين انكشاف الغبن في المعاملة ، فلو افترضنا انّ الزمان الملحوظ في المخصص لم يكن سوى ظرف لحكم الخاص فما هو المرجع عند الشك في حكم المخصّص بعد انتهاء الزمان الملحوظ فيه ؟ ذهب صاحب الكفاية رحمه اللّه إلى انّ المرجع في هذا الفرض هو استصحاب المخصص ، وذلك لأن الزمان الملحوظ في حكم العام لم يكن سوى ظرف للحكم ، وهذا يقتضي ان لا يكون الزمان مستوجبا لتصنيف موضوع العام إلى أفراد طولية يتعدد بتعددها الحكم ، فليس في البين سوى حكم واحد ظرفه الدوام والاستمرار ، وعند مجيء المخصص يكون ذلك الاستمرار قد انقطع بواسطته ، فلا يكون الفرد العرضي الذي خرج بالتخصيص مشمولا لحكم العام بعد انتهاء الزمان الذي اخذ ظرفا للحكم الخاص مشمولا ، وعندئذ لا مبرّر للرجوع إلى العام عند الشك في حكم الخاص بعد انتهاء زمن الخاص الذي أخذ ظرفا له .