الشيخ محمد صنقور علي البحراني

174

المعجم الأصولى

العقلية ، ومنشأ ذلك - بنظرهم - هو انّ ثبوت الحكم في الحالة السابقة كاشف عن بقائه ، وذلك لوجود المقتضي للحكم في ظرف الشك وليس شيء سوى الشك في صلاحية العارض للمنع عن أن يؤثر المقتضي أثره ، والشك في صلاحيته لذلك يساوق عدم صلاحيته للمنع عن أن يؤثر المقتضي المحرز أثره . ثم انّ هنا استصحاب يعبّر عنه باستصحاب حال الإجماع ، وهو في الواقع من أقسام استصحاب حال الشرع ، والمقصود منه الإشارة إلى مدرك الحكم الشرعي المستصحب وانّه الإجماع ، فالحكم الشرعي الثابت في حالة أو وقت بواسطة الإجماع إذا وقع الشك فيه في حالة لاحقة أو وقت آخر فإنّ استصحابه يقتضي لزوم البناء على بقاء الحكم الشرعي الثابت بالإجماع . * * * 63 - استصحاب حال العقل المراد من استصحاب حال العقل - كما هو المستظهر من عبائر صاحب الحدائق رحمه اللّه - هو البراءة الأصلية النافية للحكم الإلزامي « الوجوب والحرمة » ، والتي يعبّر عنها بأصالة النفي وبأصالة براءة الذمة عن التكليف ما لم يقم على ثبوته دليل ، كما سنوضح ذلك في محلّه . وأما ما هو المستظهر من عبائر الفاضل التوني رحمه اللّه فهو انّ استصحاب حال العقل يختلف عن البراءة الأصلية ، وذلك بقرينة اعتبار استصحاب حال العقل قسيما للبراءة الأصلية ، نعم المراد من استصحاب حال العقل هو استصحاب البراءة الأصلية . وما أفاده الفاضل التوني رحمه اللّه هو المناسب لكلمات قدماء الأصوليين - رغم اضطرابها - ، إذ انّ كثيرا منهم