الشيخ محمد صنقور علي البحراني
158
المعجم الأصولى
الاستصحاب يقتضي التعبّد ببقائها في العدّة ، فهنا الاستصحاب قد نقّح موضوعا لحكم شرعي هو حرمة الزواج من هذه المرأة ، فالاستصحاب ببقاء العدّة صار سببا لترتب حكم شرعي هو الحرمة . ثم انّه لو جعلنا متعلّق اليقين والشك هو حرمة الزواج من هذه المراءة فإنّ نتيجة الاستصحاب هي الحرمة ، وتلاحظون انّ هذا الاستصحاب واقع في رتبة الحكم والشك فيه مسبّب عن الشك في الموضوع وهو الشك في بقاء المرأة على عدّتها ونتيجته هي ما تقتضيه نتيجة الاستصحاب السببي . ثم انّ الكلام يقع في أيّ الاستصحابين هو المقدّم ، والمعروف بينهم هو تقديم الاستصحاب السببي ، بتقريبات منها ما ذكرناه في الفرض الأول . * * * 56 - استصحاب الصحة عند الشك في المانع المراد من الصحة هو التمامية وهي تتحقق بمجموع الاجزاء والشرائط المأخوذة في المركب المأمور به ، والمراد من المانع هو كلّ شيء اخذ عدمه في المأمور به ، فحينما يقال « لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه » فإنّ هذا النهي يرشد إلى مانعية الكون في جلد غير مأكول اللحم للمركّب العبادي وهي الصلاة . ويقع البحث في المقام عن جريان استصحاب الصحة عندما يقع الشك في بقائها بسبب الشك في تحقق المانع ، وهذا الشك تارة يكون بنحو الشبهة الحكمية وأخرى بنحو الشبهة الموضوعية . أما الشك بنحو الشبهة الحكمية : فهو ما لو كان منشأ الشك في الصحة هو الشك في اعتبار الشارع المانعية لشيء ، ومثاله ما لو وقع التنحنح من