الشيخ محمد صنقور علي البحراني
131
المعجم الأصولى
العقول الراجحة ، فإنّ هذا الوصف يشعر بأن الأخذ بالأحسن من صفات الكمال وليس هو الفيصل بين الحق والباطل والهداية والضلال ، فالهداية والتعقّل من المفاهيم المشككة ، فمن الناس من يأخذ منهما بحظ وافر فهذا هو الأهدى والأعقل ، ومنهم من يكون حظه منهما أقل وهذا لا يقتضي انسلاب صفة الهداية والتعقل عنه . ومن هنا لا يمكن استظهار المعنى الأول ، ولا يبعد ان يكون المعنى الثالث هو المتعين من هذا الاحتمال ، وذلك لأنّه بعد عدم دلالة الجملة الوصفية على المفهوم لا يكون ثمة مبرّر لاستظهار تصدّي الآية الشريفة لعلاج حالات التعارض والتزاحم ، إذ المبرّر لاستظهار تصدّي الآية لذلك هو مفهوم الوصف ، إذ به يثبت انّ متّبع غير الأحسن لا يكون مهديّا وهذا معناه سقوط الحجية عن القول غير الأحسن وذلك يقتضي انّ الآية متصدية لعلاج حالات التعارض والتزاحم ، إذ لا معنى لسقوط أحد القولين عن الحجية بمجرّد أنّ أحدهما أحسن من الآخر إذا لم يكونا متعارضين أو متزاحمين ، وعليه وبعد عدم حجية مفهوم الوصف تكون الآية بصدد بيان راجحية اختيار القول الأحسن من القولين الواجدين للحجيّة وليست متصدّية لعلاج حالات التعارض والتزاحم أصلا ، لا أقل انّ هذا المعنى محتمل جدا وليس المعنى الأول مترجح عليه فتكون الآية الشريفة مجملة من هذه الجهة . على انّه لو كان المعنى الأول من هذا الاحتمال هو المتعيّن لما كانت الآية الشريفة صالحة للاستدلال بها على حجية الاستحسان ، وذلك لأن المعنى الأول لا يقتضي أكثر من حجيّة القول الأحسن وسقوط الحجية عن غير الأحسن اما كيف نشخّص الأحسن من القولين فهذا ما لم تتصد الآية