الشيخ محمد صنقور علي البحراني

119

المعجم الأصولى

على حكم المسألة المبحوث عنها . الثالث : انّ الاستحسان يعني الخروج عمّا يقتضيه القياس بسبب وجود دليل خاص من الكتاب والسنة ، بمعنى انّه في فرض التعارض بين ما يدلّ عليه الكتاب والسنة وبين ما يقتضيه القياس فإنّ الاستحسان يقتضي تقديم ما يدلّ عليه الكتاب والسنة . والظاهر إرادة هذا المعنى من التعريف بقرينة قوله « العدول بحكم مسألة عن نظائرها » ، فإنّ هذا التعبير يناسب القياس والذي يعني إسراء حكم من مسألة إلى نظائرها من المسائل ، فلو كانت احدى هذه المسائل مما قام الدليل الخاص من الكتاب والسنة على انّ حكمها مناف لحكم نظائرها من المسائل فإنّ مقتضى الاستحسان هو تقديم الدليل الخاص من الكتاب والسنة . والذي يؤكد ما ذكرناه انّ التعبير بالعدول لا يناسب التخصيص - والذي هو الاحتمال الأول - إذ انّ العدول يستبطن وجود قاعدة كلية متبناة تقتضي حكما معينا إلّا انّ ثمة شيئا أوجب العدول عن هذه القاعدة ، والتخصيص ليس من هذا القبيل ، وذلك لأنّ المخصص لو كان متصلا فإنّ حكم المسألة المستفاد من المخصّص ثابت بنفس الخطاب المفيد للعموم ، فليس من قاعدة تقتضي حكما مغايرا وتكون المسألة الخارجة بالتخصيص مشمولة له أولا ثم تخرج بواسطة الدليل الخاص حتى يصدق العدول ، إذ انّ العموم من أول الأمر لا يشمل المسألة الخارجة بالمخصص المتصل ، وأمّا لو كان المخصّص منفصلا فكذلك لا يكون التعبير بالعدول دقيقا لو كان المراد منه التخصيص ، إذ ان التعويل على الاطلاق أو العموم قبل الفحص عن المخصّص أو المقيّد غير صحيح ، وذلك للعلم الإجمالي بوجودات