الشيخ محمد صنقور علي البحراني

117

المعجم الأصولى

« هو الأخذ بالسماحة وانتفاء ما فيه الراحة » . وكذلك نقل عن ابن قدامة انّ الاستحسان « دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه » . والتعريف الأول يعبّر عن الحكم بمناط الاستحسان لا بدّ وان يكون متناسبا مع السماحة والسهولة ، فلو كان فعل من الأفعال متناسبا مع انس النفس ومتناغما مع مذاقها وموجبا لراحتها واستجمامها فهذا يقتضي الحكم بإباحته بل وباستحبابه ، لأنّه هو مقتضى الأخذ بالسماحة وانتفاء ما فيه الراحة ، فلو حكمنا بحرمته لأخذنا بما فيه التعب وأوردنا المكلّف موارد النصب وهو ما ينافي مآرب النفس في الطرب . وأما التعريف الثاني فنتساءل ما هو الدليل الذي ينقدح في نفس المجتهد ويتعذّر عليه التعبير عنه ، فحتما ليس هو من قبيل النصوص الشرعية ولا هو من قبيل البراهين العقلية ولا هو قياس من الأقيسة وإلّا لأجاد التعبير عنه ، ولو كان من قبيل المصالح المرسلة أو سدّ الذرائع أو ما إلى ذلك فما هو الموجب لانتفاء القدرة على التعبير عنه ، نعم لو كان الذوق هو الدليل فإنّ من الصعب التعبير عنه إلّا ان يكون المجتهد شاعرا . المعنى الثاني للاستحسان : هو « ما يستحسنه المجتهد بعقله » ، وهذا التعريف منقول عن ابن قدامة ، وهو يحتمل معان ثلاثة : الاحتمال الأول : انّ مراده من الاستحسان العقلي هو خصوص مدركات العقل القطعية الأعم من مدركات العقل العملي - كإدراك العقل لحسن العدل وقبح الظلم - ومدركات العقل النظري كإدراكه للملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته أو انّ مراده مختص بالأول . الاحتمال الثاني : انّ مراده من