الشيخ محمد صنقور علي البحراني

102

المعجم الأصولى

بمعنى الشوق والذي هو كيف نفساني حادث وعارض على الذات ، فإرادته ليست حالة منتظرة كما انّها ليست متخلّقة عن تصوّر الشيء الملائم كما هو الحال في الإرادة الإنسانية . وأورد المحقّق النائيني رحمه اللّه على تفسير الإرادة بهذا المعنى بأنّه من خلط المفهوم بالمصداق ، إذ انّ البحث في المقام عن مفهوم الإرادة وعن اتّصاف المولى جلّ وعلا بها ، ومن الواضح انّ صفات اللّه جلّ وعلا متغايرة وليس أحدها عين الآخر ، فالقدرة غير العلم كما انّها غير الحياة كما انّ العلم غير الإرادة ، فلكلّ واحدة منها معنى مستقل عن الآخر ، غايته انّ مطابق هذه الصفات واحد ، إذ انّ صفات اللّه تعالى عين ذاته ، فهو كما قيل « قدرة كلّه وحياة كلّه وإرادة كلّه وعلم كلّه » فهو بسيط من تمام الجهات فليس كل واحدة من هذه الصفات يمثل جزء ذاته أو انّ صفاته زائدة على ذاته فهو صرف الوجود وصرف القدرة وصرف الإرادة وهكذا ، إلّا انّ العينية في الخارج لا يعني اتحاد هذه الصفات مفهوما ، ومن هنا لا تصح دعوى انّ الإرادة هي العلم بالنظام الأصلح . المعنى الثاني : وهو الذي تبنّاه المحقّق النائيني رحمه اللّه وادعى انّه مبنى أكابر الفلاسفة ، وحاصله : انّ الإرادة الإلهية تعني الابتهاج والعشق والرضا بذاته تعالى ، وذلك لأنّ ذاته أتم وأكمل مدرك ، فذاته حينما تدرك ذاته فإنّه تمام الإدراك لأتم مدرك ، فهي كل الخير والكمال والبهاء والجمال ، وهذا ما يقتضي ابتهاج الذات المقدّسة بذاتها - تقدّست وجلّت - ، ثم انّ ذلك يستوجب ابتهاجها بما يصدر عنها ، إذ انّ الذات المقدسة لمّا كانت في أعلى مراتب الكمال فما يصدر عنها يكون مسانخا لكمالها ، وهو تعالى لمّا كان مبتهجا بكمال ذاته يكون مبتهجا بآثارها وهو