الشيخ محمد صنقور علي البحراني

100

المعجم الأصولى

المعنى الثالث : انّ المراد من الإرادة الاستعمالية هي إرادة التلفظ باللفظ المعين ، وذلك التزاما بتعهده ، حيث إنه قصد إخطار معنى معين وقد التزم بأنّه متى ما أراد إخطار هذا المعنى فإنّه يأتي بهذا اللفظ المخصوص . وهذا المعنى إنّما يتناسب مع مسلك التعهد في الوضع ، على انّه لا يفسّر معنى الإرادة التي هي محل البحث ، نعم هو يتحدث عن منشأ الإرادة الاستعمالية ، والحديث عن المنشأ غير الحديث عما هو المراد منها كما أفاد ذلك السيد الصدر رحمه اللّه . المعنى الرابع : ان يقصد المتكلّم إفناء اللفظ في المعنى ، فتكون الإرادة الاستعمالية بمعنى إرادة لحاظ اللفظ لحاظا آليا فانيا في المعنى . وهذا مبني على انّ الاستعمال يعني افناء اللفظ في المعنى فتكون الإرادة الاستعمالية هي إرادة الإفناء أي إرادة جعل اللفظ فانيا في المعنى . ومن هنا تكون تمامية هذا التفسير للإرادة الاستعمالية مبني على تمامية المسلك المذكور في تفسير الاستعمال والذي هو مسلك المشهور . المعنى الخامس : وهو الذي تبنّاه السيد الصدر رحمه اللّه وحاصله : انّ الإرادة الاستعمالية تعني قصد التلفظ بماله أهلية إخطار المعنى ، فالمتكلم يقصد الإتيان باللفظ المعد للكشف عن المعنى ، وتبقى في البين عوامل أخرى لا بدّ من تحصيلها أو حصولها حتى تترتب عن مجموعها الدلالة ، فالإرادة الاستعمالية لا تساوق الإرادة التفهمية بل انّ إرادة التفهيم مرحلة متأخرة أو مباينة لإرادة الاستعمال ، فهي متأخرة لو كان مريدا للاستعمال ومريدا كذلك للتفهيم ، وهي مباينة لو انضم للإرادة الاستعمالية إرادة الإجمال ، وفي كلا الصورتين تكون الإرادة الاستعمالية غير إرادة التفهيم والإجمال . والمتحصّل انّ الإرادة الاستعمالية