خالد رمضان حسن
290
معجم أصول الفقه
المقضى عليه أو له أجرة على قضائه ، ولا لحاكم على حكمه ، ولا لمفت على فتواه ، ولا لمحسن على إحسانه ، ولا لمقرض على قرضه ، ولا ما أشبه ذلك من الأمور العامة التي للناس فيها مصلحة عامة ، ولذلك امتنعت الرشا والهدايا المقصود بها نفس الولاية لأن استجلاب المصلحة هنا مؤد إلى مفسدة عامة تضاد حكمة الشريعة في نصب هذه الولايات ، وعلى هذا المسلك يجرى العدل في جميع الأنام ويصلح النظام ، وعلى خلافه يجرى الجور في الأحكام وهدم قواعد الإسلام . وبالنظر فيه يتبين أن العبادات العينية لا تصح الإجارة عليها ، وقصد المعاوضة فيها ، ولا نيل مطلوب دنيوي بها ، وأن تركها سبب للعقاب والأدب ، وكذلك النظر في المصالح العامة موجب تركها للعقوبة ، لأن في تركها أي مفسدة في العالم . وأما المقاصد التابعة فهي التي روعى فيها حظ المكلف ، فمن جهتها يحصل له مقتضى ما جبل عليه من نيل الشهوات والاستمتاع بالمباحات وسد الخلات . وذلك أن حكمة الحكيم الخبير حكمت أن قيام الدين والدنيا إنما يصلح ويستمر بدواع من قبل الإنسان تحمله على اكتساب ما يحتاج إليه هو وغيره ، فخلق له شهوة الطعام والشراب إذا مسه الجوع والعطش ليحركه ذلك الباعث إلى التسبب في سد هذه الخلة بما أمكنة ، وكذلك خلق له الشهوة إلى النساء لتحركه إلى اكتساب الأسباب الموصلة إليها ، وكذلك خلق له الاستضرار بالحر والبرد والطوارق العارضة فكان ذلك داعية إلى اكتساب اللباس والمسكن ، ثم خلق الجنة والنار وأرسل الرسل مبينة أن الاستقرار ليس هاهنا وإنما هذه الدار مزرعة لدار أخرى ، وأن السعادة الأبدية والشقاوة الأبدية هنالك ، لكنها تكتسب أسبابها هنا بالرجوع إلى ما حده الشارع ، أو بالخروج عنه ، فأخذ المكلف في استعمال الأمور الموصلة إلى تلك الأغراض ، ولم