خالد رمضان حسن
273
معجم أصول الفقه
في الآيتين واحد هو حرمة تناول الدم . فيحمل المطلق على المقيد ، ويكون المراد من الدم المحرم تناوله هو الدم المسفوح ، دون غيره : كالكبد ، والطحال والدم الباقي في اللحم والعروق ، فكل ذلك حلال غير محرم . ثانيا : أن يختلف المطلق والمقيد في الحكم والسبب ، مثل : قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [ المائدة : 6 ] فكلمة " الأيدي " في الآية الأولى وردت مطلقة ، وفي الثانية مقيدة " إلى المرافق " والحكم مختلف : ففي الآية الأولى : قطع يد السارق والسارقة ، وفي الثانية : وجوب غسل الأيدي . وسبب الحكم في الآية الأولى . السرقة ، وفي الثانية : إرادة الصلاة . ففي هذه الحالة لا يحمل المطلق على المقيد ، بل يعمل بالمطلق في موضعه وبالمقيد في موضعه ، إذ لا صلة ولا ارتباط أصلا بين موضعي النصين ، وكان مقتضى الإطلاق في آية السرقة أن تقطع يد السارق كلها عملا بالإطلاق ، ولكن السنة قيدت هذا الإطلاق ، إذ وردت بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قطع يد السارق من الرسغ ، وهذه السنة مشهورة عند الحنفية فيصح بها تقييد مطلق الكتاب . ثالثا : أن يختلف الحكم ويتحد السبب . وفي هذه الحالة يبقى المطلق على إطلاقه ويعمل به في موضعه الذي ورد فيه . مثاله قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [ المائدة : 6 ]