خالد رمضان حسن
207
معجم أصول الفقه
وقال ابن نجيم الحنفي « 3 » . واعلم أن اعتبار العادة والعرف يرجع إليه في الفقه مسائل كثيرة . حتى جعلوا ذلك أصلا . فقالوا في الأصول في باب " ما تترك به الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة " فاختلف في عطف العادة على الاستعمال . فقيل المراد من الاستعمال : نقل اللفظ من موضوعه الأصلي إلى معناه المجازى عرفا . والعادة : عبارة عما يستقر في النفوس من الأمور المتكررة المقبولة عند الطباع السليمة ، وقيل هما - الاستعمال والعادة - مترادفان . والأصل في هذه القاعدة : ما أخرجه أحمد في مسنده . موقوفا على ابن مسعود رضى اللّه عنه - أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال " ما رآه المسلمون حسنا . فهو عند اللّه حسن ، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند اللّه قبيح " . فيجب مراعاة أعراف الناس وعاداتهم ولا بد في العرف من تحقق شرطه : وهو أن يكون مطردا ومستقرا ومتولدا من الأمور المتكررة المقبولة عند الطباع السليمة ؛ وهذا - بلا ريب - عند عدم وجود النص الشرعي الخاص . لأنه إذا وجد النص الذي يتعلق به حكم شرعي . فإنه يقدم ، فلو قال لزوجته إن رأيت الهلال فأنت طالق . فرآه غيرها عملت به . طلقت حملا له على الشرع . فإن الرؤية فيه بمعنى العلم . لقوله صلى اللّه عليه وسلم . " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " « 4 » . كما أنه لو أوصى لأقاربه . لا تدخل ورثته في الوصية عملا بتخصيص الشرع . إذ لا وصية لوارث . أما إذا كان النص الشرعي لا يتعلق به حكم . فإن المقدم هو العرف . فلو حلف لا يأكل لحما . لم يحنث بالسمك . وإن سماه اللّه لحما في قوله تعالى :
--> ( 3 ) " الأشباه والنظائر " لابن نجيم الحنفي ( 93 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن خزيمة .