خالد رمضان حسن

192

معجم أصول الفقه

من أن جعل كفارة الإفطار في رمضان بالوقاع صيام ستين يوما ، ابتداء بالنسبة للقادر على العتق هو المناسب لتحقيق حكمة الكفارة ، وهي الزجر والردع . ولكن هذا الرأي خطأ قطعا ، وبالتالي لا يكون كون الشخص المفطر قادرا على العتق وصفا مناسبا لإيجاد الصوم عليه ابتداء ، لأن هذا القول مصادم للنص الوارد في الشرع وفيه ترتيب الكفارة ابتداء من عتق رقبة ، ثم صيام ستين يوما لمن لم يستطع العتق ، ثم إطعام ستين مسكينا لمن لم يقدر على الصيام . وعلى هذا خطأ الفقهاء القاضي الأندلسي الذي أفتى أحد الخلفاء في الأندلس من أن كفارة إفطاره بالوقاع هي صيام ستين يوما بحجة أن الخليفة قادر على العتق فلا يزجره هذا النوع من الكفارة . وكذلك اعتبار اشتراك الذكر والأنثى في البنوة وصفا مناسبا للحكم بالتسوية بينهما في الميراث خطأ قطعا ، لأن الشارع أهدر مناسبة هذا الوصف للحكم المقترح بدليل قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ - إلى قوله تعالى فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [ النساء : 11 ] . وكذلك إذا قال بعض الناس : إن اشتراك الرجل والمرأة في عقد النكاح وصف مناسب للقول بوجوب اشتراكهما في حق الطلاق ، كان قوله قولا باطلا ، لأن الأدلة الشرعية دلت على أن الطلاق بيد الرجل لا المرأة ، ويجوز أن يكون لها أيضا إذا اشترطته لنفسها في العقد ، مما يدل على أن الشارع ألغى مناسبة الوصف الذي توهمه القائل وهو تسوية الرجل والمرأة في عقد النكاح ، للقول بالحكم المقترح وهو تسويتهما في حق الطلاق . [ طرق لا بد منها للتوصل بها إلى معرفة العلة في الأصل ] - وللعلة مسالك . أي طرق لا بد منها للتوصل بها إلى معرفة العلة في الأصل . وهذه المسالك هي :