خالد رمضان حسن
145
معجم أصول الفقه
أو بلغة ولم يصح عنده . . فيبحث عن علة تحريم الخمر عن طريق السبر والتقسيم . . فيحصر الأوصاف التي يمكن أن تكون إحداها علة التحريم . . مثل كون الخمر من العنب . . أو كونها سائلا . . أو كونها مسكرا . . ثم يردد النظر في هذه الأوصاف مستهديا بشروط العلة . . فيلغى الوصف الأول لكونه قاصرا ؛ والشرط في العلة أن تكون وصفا متعديا . . ويلغى الوصف الثاني : وهو كون الخمر سائلا ؛ لأن هذا الوصف طردى ، أي اتفاقي لا علاقة له بالحكم ولا تأثير له فيه . . ثم يستبقى الوصف الثالث : وهو الإسكار ؛ لأنه وصف ظاهر مناسب للحكم . ومثل أيضا : أن النص ورد بولاية الأب على تزويج ابنته البكر الصغيرة ، ولم تثبت علة هذا الحكم بنص ولا إجماع ، فينظر المجتهد في النص ويحصر العلة بأحد اثنين : البكارة أو الصغر ، ويردد النظر فيهما ، وبعد التأمل يستبعد وصف البكارة ، لأن الشارع ما اعتبرها بأي نوع من أنواع الاعتبار ، ويستبقى وصف الصغر لأن الشارع اعتبره علة في الولاية على مال الصغير . فيكون هذا دليلا على أن الشارع اعتبر وصفا معينا - وهو الصغر هنا - علة لجنس الحكم وهو الولاية المطلقة ، لأن الولاية على المال والولاية عليها في التزويج من جنس واحد ، فيحكم المجتهد بأن العلة التي يبحث عنها هي الصغر لا البكارة ، فيقيس عند ذاك الثيب الصغيرة على البكر الصغيرة في ثبوت الولاية للأب عليها في التزويج . ولا شك أن أنظار المجتهدين تختلف في عملية السبر والتقسيم ، فقد يرى مجتهد أن هذا الوصف هو المناسب ، بينما لا يراه غيره مناسبا ، فالحنفية مثلا رأوا أن علة الولاية للأب في تزويج ابنته البكر الصغيرة : هي الصغر لا البكارة ، بينما رآها الشافعية : البكارة لا الصغر .