خالد رمضان حسن
108
معجم أصول الفقه
- وأما الأشياء التي يرد عليها القبح والحسن فهذه يجوز له الأمر بها ، ويجوز له النهى عنها ، فإن أمر بها كانت حسنة ، وان نهى عنها كانت سيئة قبيحة . والقسمان الأولان ( الحسن لذاته ، والقبيح لذاته ) يدرك العقل فيهما الحسن والقبح ، وإن لم يعلم حكم الشرع فيها . وأما القسم الثالث فهو الذي يرد عليه الحسن ، والقبح ، فلا يدرك العقل وحده حسنها ، أو قبحها ، وإنما تكون حسنة إذا أمر الشارع بها ، وتكون قبيحة إذا نهى عنها . ويترتب على هذا المذهب عدة أمور أهمها : - 1 - أن اللّه لا يجوز عليه أن يأمر بأمر قبيح لذاته ، ولا ينهى عن أمر حسن لذاته . 2 - أن أهل الفطرة والذين لا تصلهم رسالات الأنبياء يكونون مكلفين بفعل الحسن لذاته ، واجتناب السيئ لذاته . 3 - أن هؤلاء ( أهل الفطرة ، ومن لم تصلهم دعوة الأنبياء ) مكلفون بالعقل ، وإن لم يكونوا قد كلفوا بالشرع . المذهب الثاني : مذهب الماتريدية : يتفق مذهب الماتريدية مع مذهب المعتزلة في أن الأشياء فيها حسن لذاته وقبح لذاته ، وأن اللّه تعالى لا يمكن أن يأمر بالقبيح لذلته ، ولا أن ينهى عن الحسن لذاته ، ويختلفون معهم في أن العقل المجرد ليس قاضيا على الأشياء ، حتى وإن أدرك فيها الحسن ، والقبح ، وإنه لا يجوز أن يكون مشرعا بذاته ، ذلك لأنه لا ثواب ولا عقاب إلّا بشرع ، ولأن اللّه يبين ذلك في كتابه العزيز ، حيث يقول تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا فلو كان العقل وحده قاضيا على الأشياء ، مكلفا بها ، ولو لم يرد نص شرعي بها ، لكان إرسال الرسل أمرا لا حاجة للمكلفين اليه .