خالد رمضان حسن
104
معجم أصول الفقه
فأكل الميتة محظور على المكلف ، لا يحل له فعله ، والسرقة لا تكون سببا شرعيا لثبوت الملك ، والزنى لا يصلح سببا شرعيا لثبوت النسب والتوارث ، والميتة إذا كانت محلا لعقد البيع بطل العقد ، ولم يترتب عليه ما يترتب على البيع الصحيح المشروع ، وعقد النكاح إذا كان محله أحد المحارم مع العلم بذلك ، كان العقد باطلا ولم يترتب عليه شيء مما يترتب على عقد النكاح الصحيح : من ثبوت النسب والتوارث والحقوق بين الطرفين والحل بينهما ، بل يعتبر الدخول زنى . ولكن قد يباح بعض أنواع المحرم لذاته عند الضرورة ، لأن تحريمه كان بسبب مفاسده الذاتية المعارضة لحفظ الضروريات الخمس : وهي حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال ، فالميتة يحل أكلها عند خوف الهلاك ، والخمر يحل شربها دفعا لهلاك النفس ، لأن حفظ النفس ضروري ، فكان لا بد من تحصيله بإباحة المحرم . المحرم لغيره : وهو ما كان مشروعا في الأصل ، إذ لا ضرر فيه ولا مفسدة ، أو أن منفعته هي الغالبة ، ولكنه اقترن بما اقتضى تحريمه : كالصلاة في الأرض المغصوبة ، والبيع وقت نداء الجمعة ، والنكاح المقصود به تحليل المطلقة ثلاث لمطلقها والنكاح مع الخطبة على خطبة الغير ، والطلاق البدعي ، وبيوع الآجال ، أو ما يسمى ببيوع العينة التي يقصد بها الربا ونحو ذلك مما عرض له التحريم لأمر خارج عن ذات الفعل ، فليس التحريم لذات الفعل : لأن الفعل نفسه خال من المفسدة والضرر ، ولكن اتصل به ما جعل فيه مفسدة وضررا . فالصلاة بذاتها مشروعة ، فهي واجبة ، ولكن لما اتصل بها محرم وهو الغصب جاء النهى عن الصلاة في الأرض المغصوبة .