السيد الخميني

91

معتمد الأصول

وأمّا رواية مسعدة فهي أيضاً غير قابلة للاعتماد ، لأنّ الأمثلة المذكورة فيها لا تكون الحلّية فيها مستندة إلى قاعدة الحلّية المجعولة في الصدر ، بل الحلّية فيها لأجل وجود بعض الأمارات أو الأصول المتقدّمة على قاعدة الحلّية في موردها مثل اليد وإقرار العقلاء على أنفسهم واستصحاب عدم كونها رضيعة له وكذا استصحاب عدم كونها اختاً له بناءً على جريانه على خلاف ما هو الحق . وبالجملة : فجعل قاعدة كلّية ثمّ إيراد أمثلة لها خارجة عنها داخلة في قواعد اخر مستهجن لا يصدر من مثل الإمام عليه السلام ، فالرواية من هذه الجهة موهونة جدّاً . فلم يبق في البين إلّا رواية عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة ، وهي صحيحة من حيث السند تامّة من حيث الدلالة ، خالية عن احتمال الصدور تقية ، لعدم مورد لها . وقد عرفت : أنّ العقل لا يأبى من الترخيص في جميع أطراف الشبهة المحصورة ، لعدم كون الترخيص فيه ترخيصاً في المعصية بنظره ، إلّا أنّه حيث يكون المتفاهم من مثل هذه الرواية عند العرف والعقلاء هو الترخيص في المعصية - وهو مضافاً إلى قبحه غير معقول ؛ لاستلزامه التناقض كما عرفت سابقاً - فلا بدّ من رفع اليد عنها ولا يجوز الأخذ بمضمونها والحكم بالحلّية ، ويؤيّده ما حكي عن صاحب الجواهر من ندور العامل بمثل هذه الرواية والأخذ بمضمونها « 1 » . فانقدح من جميع ما ذكرنا : أنّ أصالة الحلّية لا تجري في موارد الشبهة

--> ( 1 ) - جواهر الكلام 1 : 294 - 298 .