السيد الخميني

78

معتمد الأصول

بينهما ، يكون التخيير استمراريّاً ، وهذا هو الظاهر ؛ لعدم الدليل على ترجيحها . وما حكى من كون المخالفة القطعية علّة تامّة للحرمة والموافقة القطعية مقتضية للوجوب فليس إلّا مجرّد دعوى بلا بيّنة وبرهان . وممّا ذكرنا ينقدح الخلل فيما أفاده المحقّق النائيني قدس سره ممّا ملخّصه : أنّ المخالفة القطعيّة لم يتعلّق بها التكليف التحريمي شرعاً ، بل قبحها كحسن الطاعة من المستقلّات التي لا تستتبع الخطاب المولوي ، وحكم العقل بقبح المخالفة القطعية فرع تنجّز التكليف ، وإلّا فنفس المخالفة بما هي مخالفة لا يحكم العقل بقبحها ما لم يتنجّز التكليف ، فمخالفة التكليف المنجّز قبيحة عقلًا . وأمّا مخالفة التكليف الغير المنجّز فلا قبح فيها ، وفي المقام يكون الأمر كذلك ؛ لأنّه في كلّ واقعة يدور الأمر بين المحذورين فكون الواقعة ممّا تتكرّر لا يوجب تبدّل المعلوم بالإجمال ولا خروج المورد عن كونه من دوران الأمر بين المحذورين « 1 » ، انتهى . وجه الخلل : أنّ المراد بالمخالفة القطعية إن كان هي المخالفة القطعية بالنسبة إلى العلم الإجمالي الأوّل - وهو العلم الإجمالي بوجوب صلاة الجمعة مطلقاً أو حرمتها كذلك - فمن الواضح أنّه لا يكون له مخالفة قطعية بعد كون التكليف في كلّ واقعة تكليفاً مستقلًاّ ، ولا فرق من هذه الجهة بين وحدة الواقعة وتعدّدها ، فكما أنّه لا يكون له مخالفة قطعية في صورة الوحدة ، كذلك لا يكون له تلك في صورة التعدّد . وإن كان المراد بها هي المخالفة القطعية بالنسبة إلى العلمين

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 453 - 454 .