السيد الخميني
57
معتمد الأصول
ولا يخفى : أنّه بناءً على ما ذكره من رجوع الواجب التخييري إلى الواجب المشروط يصير احتمال الوجوب المشروط أيضاً أحد الاحتمالات . ومن الواضح أنّه لو دار الأمر بين كون الوجوب مطلقاً أو مشروطاً تجري البراءة من الوجوب عند عدم حصول الشرط ، فإذا أتى بالشيء الآخر الذي يكون عدم الإتيان به شرطاً على تقدير كون الواجب الآخر واجباً تخييريّاً يشكّ في أصل ثبوت التكليف بالنسبة إلى الشيء الأوّل ، كما لا يخفى ، وهو مجرى البراءة . ومجرّد احتمال كون مسقطيته للتكليف المتعلّق بالشيء الأوّل من جهة كونه مانعاً عن استيفاء ملاكه أو كون عدمه شرطاً في حصول أصل الملاك لا يوجب استحقاق العقوبة بعد عدم ثبوت كون الوجوب مطلقاً غير مشروط ، فلا وجه لاستحقاق العقوبة أصلًا كما في صورة عدم التمكّن من الإتيان به ، فلا فرق بين الصورتين . نعم بناءً على المذهب المختار في كيفيّة الواجب التخييري وأنّه سنخ آخر من الوجوب تجري قاعدة الاشتغال ، لأنّ تعلّق التكليف بالشيء الأوّل معلوم وإن كان كيفيته وخصوصيته مجهولة ، وسقوطه بالإتيان بالشيء الثاني مجهول ، فيجب الفراغ عن عهدة التكليف المعلوم بالإتيان بمتعلّقه ، كما لا يخفى . هذا كلّه فيما يتعلّق بالقسم الأوّل من الأقسام الثلاثة المتقدّمة للواجب التخييري . وأمّا إذا كان الشكّ في التعيين والتخيير في القسم الثاني من تلك الأقسام وهو ما كان التخيير فيه لأجل التزاحم بأن احتمل كون الملاك في أحدهما أقوى ، كما لو فرض كونه مأموراً بإنقاذ الغريقين اللذين أحدهما هاشمي ، واحتمل اهمّية إنقاذه لأجل أقوائية ملاكه ، فهل الأصل يقتضي البراءة أو الاشتغال ؟