السيد الخميني
55
معتمد الأصول
يحكم بالبراءة ، نظراً إلى عدم تمامية الحجّة بالنسبة إليه ، كما لا يخفى . ومن جهة أنّ الملاك في جريان قاعدة الاشتغال - على ما عرفت في بعض المقدّمات - هو ما إذا كان الشكّ في سقوط التكليف الذي علم ثبوته ، وهو هنا موجود ، ضرورة أنّ تعلّق الطلب بصلاة الجمعة معلوم وإن كان كيفيّته وخصوصيّته مجهولة . ومع الإتيان بصلاة الظهر يشكّ في سقوط التكليف المتعلّق بصلاة الجمعة ، فلا مجال للاكتفاء بها عنها ، لعدم كونه معذوراً بحكم العقل . والظاهر هو الوجه الثاني كما لا يخفى . هذا كلّه فيما لو كان الشكّ في التعيين والتخيير على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتقدّمة المتصوّرة في الشكّ فيهما . الوجه الثاني : وأمّا لو كان على الوجه الثاني الذي مرجعه إلى أنّه يعلم بتعلّق التكليف بكلّ من الشيئين ، ولكن يشكّ في أنّ كلًاّ منهما واجب عيناً فيجب الإتيان بكليهما ، أو تخييراً فلا يجب إلّا الإتيان بواحد منهما ، فالكلام فيه هو الكلام في الوجه الأوّل بعينه من جريان البراءة على القول برجوع الواجب التخييري إلى الواجب المشروط ، وكذا على القول بوجوب الجامع تعييناً ، لما عرفت من دوران الأمر المتعلّق بكلّ منهما بين أن يكون مولويّاً أو إرشاديّاً وجريان قاعدة الاشتغال بناءً على المختار في معنى الواجب التخييري « 1 » .
--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 153 .