السيد الخميني
50
معتمد الأصول
مطلوباً بطلب تامّ قائم به بشراشر وجوده الموجب بمقتضى النهي عن النقيض للمنع عن جميع أنحاء عدمه حتّى العدم في حال وجود غيره ، في قبال الواجب التخييري الذي مرجعه إلى كونه متعلّقاً لطلب ناقص على نحو لا يقتضي إلّا المنع عن بعض أنحاء عدمه ، وهو العدم في حال عدم العدل ، وهذا الوجه هو الذي اختاره المحقّق العراقي على ما في التقريرات « 1 » . ولكن لا يخفى أنّه لا يكون تصويراً للواجب التخييري بحيث يندفع به ما أورد عليه ، بل إنّما هو تقرير له وبيان للمراد منه ، فتدبّر . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه لو قيل في تصوير الواجب التخييري بالوجه الأوّل الذي مرجعه إلى اشتراطه بعدم الإتيان بالعدل ، فالأصل الجاري في المورد المفروض هي البراءة ، لأنّ مرجع الشكّ في التعيينية والتخييريّة إلى الشكّ في الإطلاق والتقييد ، وهو مرجع البراءة فيما لو لم يحصل القيد ، فإذا أتى ببعض الأطراف يشكّ في أصل التكليف ، لعدم تحقّق الشرط على تقدير الاشتراط ، لأنّ الشرط عبارة عن عدم الإتيان بالعدل ، والمفروض أنّه أتى به ، هذا . ولو قيل في تصوير الواجب التخييري بالوجه الثاني الذي مرجعه إلى كون التخيير تخييراً عقليّاً كشف عنه الشارع ، والواجب الشرعي هو الجامع والقدر المشترك بين الأطراف ففي جريان البراءة أو الاشتغال وجهان ، ذكرهما في كتاب الدرر « 2 » .
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 288 . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 481 .