السيد الخميني

36

معتمد الأصول

الشبهة المصداقيّة للمخصّص ؛ لوضوح أنّه بعد ما لم يكن المخصّص حجّة بالنسبة إليه فلم لا يجوز التمسّك بالعامّ بعد كونه حجّة بالنسبة إلى الأفراد المعلومة التي تكون الشبهة المصداقيّة للمخصص من جملتها قطعاً ، كما لا يخفى ؟ قلت : الوجه في ذلك هو أنّ التمسّك بالعامّ وحجّيته يتوقّف على أصول عقلائية التي من جملتها أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدّية . ومن الواضح أنّ هذا الأصل العقلائي ما لم يكن العامّ مخصّصاً قطعاً أو احتمالا يكون متّبعاً بالنسبة إلى جميع أفراد العامّ ، وأمّا بعد عروض التخصيص قطعاً فلا محالة يكون مقصوراً بغير مورد الخاصّ . وبعبارة أخرى : التخصيص وإن لم يكن موجباً لتعنون العامّ بعنوان غير الخاصّ حتّى تكون الشبهة المصداقيّة للمخصّص شبهة مصداقيّة للعامّ أيضاً ، إلّا أنّه يوجب قصر مورد قاعدة التطابق على غير مورد الخاصّ . وحينئذٍ فبعد عدم جواز التمسّك بالخاصّ لا يجوز التمسّك بالعامّ أيضاً ، لأنّه وإن كان بعمومه يشمل الفرد المشكوك ، إلّا أنّه بالمقدار الذي يجوز التمسّك به ويكون حجّة ، لا يعلم شموله فلا يكون حجّة . ولبعض المحقّقين من المعاصرين وجه آخر في تقريب جريان البراءة فيها ، قال على ما في تقريرات بحثه ما حاصله : إنّ الخطاب كما لا يمكن أن يكون فعليّاً إلّا بعد وجود المكلّف ، كذلك لا يمكن أن يكون فعليّاً إلّا بعد وجود الموضوع ، والسرّ في ذلك أنّ التكاليف الشرعيّة إنّما تكون على نهج القضايا الحقيقية التي تنحلّ إلى قضية شرطيّة مقدّمها وجود الموضوع وتاليها عنوان المحمول ، فلا بدّ من فرض وجود الموضوع في ترتّب المحمول ، فمع الشكّ في