السيد الخميني
16
معتمد الأصول
الآثار ، بل لم يجعل هذه الأحكام بعد تحقّق التذكية أصلًا ؛ ضرورة أنّ الطهارة الثابتة بعد التذكية هي الطهارة التي كانت متحقّقة في حال حياة الحيوان ، غاية الأمر أنّها استمرّت إلى بعد الموت لعدم قيام الدليل على النجاسة ، وهكذا الحلّية وجواز الصلاة فيه ؛ فإنّ الحيوان في حال الحياة كان حلالًا والصلاة فيه جائزاً ، واستمرّ ذلك إلى بعد الموت في الحيوان المذكّى ، لعدم قيام ما يدلّ على الحرمة وعدم جواز الصلاة فيه ، بل المجعول في باب الحيوان هو الحرمة والنجاسة وغير ذلك من الآثار المترتّبة على عدم كون اللحم مذكّى ، وقد ذكر أنّه لا مجال للاستصحاب لإثبات ذلك . وثانياً : أنّه لو سلّم أنّ الطهارة والحلّية وغيرهما كانت مجعولة ومترتّبة على كون الحيوان مذكّى ، لكن نقول : إنّ عدم هذه الأحكام الوجوديّة لا يكون مترتّباً على عدم كون الحيوان مذكّى ، فإنّ هذا الأمر العدمي يصدق مع عدم الحيوان ، ومع وجوده حيّاً ، ومع موته حتف الأنف ، أو بغير التذكية الشرعيّة ، ومن المعلوم أنّ الموضوع لعدم الحلّية وعدم جواز الصلاة فيه وعدم الطهارة هو القسم الأخير ، فإنّ الحيوان في حال حياته حلال طاهر كما عرفت ، ومع عدمه لا يعقل الحكم عليه بذلك . وحينئذٍ نقول : إنّ عدم كون الحيوان مذكّى وإن كان له حالة سابقة ، إلّا أنّه لا يكون مترتّباً عليه أثر شرعي ، واستصحابه إلى زمان الموت لإثبات القسم الأخير يكون مثبتاً محضاً ، كما هو واضح لا يخفى . وثالثا : لو سلّم كون الموضوع لعدم هذه الأحكام الوجوديّة هو عدم كون اللحم مذكّى وقطعنا النظر عن استحالة كون الموضوع للحكم هو العدم المحمولي ، لكن نقول : إنّ ترتّب تلك الأعدام على الموضوع العدمي ليس ترتّباً