السيد الخميني
104
معتمد الأصول
بحال عدم العمل بالأخرى إن لم يكن أحد المؤدّيين أهمّ ، وإمّا من سقوط الأمرين واستكشاف العقل حكماً تخييريّاً لأجل وجود الملاك التامّ في متعلّق كلّ من الأمارتين على المسلكين في باب التزاحم ، والظاهر هو المسلك الأوّل ، لأنّ منشأ التزاحم إنّما هو عدم القدرة على الجمع بينهما ، والمقتضي لإيجاب الجمع إنّما هو إطلاق كلّ من الخطابين ، فلا بدّ من رفع اليد عنه ، لأنّه الذي أوجب التزاحم ، والضرورات تتقدّر بقدرها . ونقول في المقام : إنّ حجّية كلّ أصل عملي إنّما تكون مطلقة بالنسبة إلى ما عداه من سائر الأصول ، لإطلاق دليل اعتباره ، وهذا الإطلاق محفوظ في الشبهات البدويّة والمقرونة بالعلم الإجمالي إذا لم يلزم من جريان الأصول في الأطراف مخالفة عملية . وأمّا إذا لزم فلا يمكن بقاء إطلاق الحجّية لكلّ من الأصول الجارية في جميع الأطراف ، لأنّ بقاء الإطلاق يقتضي صحّة جريانها في جميع الأطراف والمفروض أنّه يستلزم المخالفة العمليّة فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاق الحجّية ، ولا يلزم أن تسقط الحجّية ، ونتيجة التقييد هو التخيير في إجراء أحد الأصلين لا سقوطهما رأساً كما لا يخفى « 1 » . أقول : قد عرفت أنّ ما يمكن الاستدلال به للترخيص في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي هي صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة « 2 » الدالّة على أنّ « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 25 - 27 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 88 .