السيد الخميني
92
معتمد الأصول
الواجب ، والمحرّم إنّما هو نقيض هذا الترك الخاصّ الذي يقارن مع الفعل تارةً ، ومع الترك المجرّد أخرى ، ومن المعلوم أنّه لا يسري الحكم من أحد المتلازمين إلى الآخر فضلًا عن المتقارنين ، وحينئذٍ فلا يكون الفعل محرّماً حتّى يكون فاسداً « 1 » . مناقشة الشيخ الأنصاري في الثمرة وربّما أورد على تفريع هذه الثمرة - كما في التقريرات المنسوبة إلى الشيخ الأنصاري قدس سره - بما حاصله أنّ فعل الضدّ وإن لم يكن نقيضاً للترك الواجب مقدّمة بناءً على المقدّمة الموصلة إلّا أنّه لازم لما هو من أفراد النقيض حيث إنّ نقيض ذاك الترك الخاصّ ، وهو أعمّ من الفعل والترك المجرّد ، وهذا يكفي في إثبات الحرمة ، وإلّا لم يكن الفعل محرّماً ولو بناء على القول بوجوب مطلق المقدّمة ؛ لأنّ الفعل أيضاً ليس نقيضاً للترك ، لأنّه أمر وجودي ، ونقيض الترك إنّما هو رفعه ، ورفع الترك الذي هو أمر عدمي لا يمكن أن يتّحد مع الفعل الذي هو أمر وجودي ، فكما أنّ مجرّد الملازمة بين نقيض الترك والفعل يكفي في اتّصافه بالحرمة فكذلك تكفي في المقام ، غاية الأمر أنّ مصداق النقيض للترك إنّما ينحصر في الفعل فقط ، وأمّا نقيض الترك الخاصّ فله مصداقان ، وذلك لا يوجب تفاوتاً بينهما فيما نحن بصدده ، كما لا يخفى « 2 » . وأجاب عن الإيراد المحقّقُ الخراساني قدس سره في الكفاية حيث قال : وأنت خبير بما بينهما من الفرق ، فإنّ الفعل في الأوّل لا يكون إلّا مقارناً لما هو النقيض
--> ( 1 ) - الفصول الغرويّة : 98 / السطر 6 ، كفاية الأصول : 150 - 151 . ( 2 ) - مطارح الأنظار : 78 / السطر 26 .