السيد الخميني

89

معتمد الأصول

في الدليل العقلي على المقدّمة الموصلة وأمّا مقام الإثبات : فقد استدلّ صاحب الفصول بوجوه أسدّها وأمتنها هو الوجه الأخير . قال في بيانه : حيث إنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله ، فلا جرم يكون التوصّل بها إليه وحصوله معتبراً في مطلوبيتها ، فلا تكون مطلوبةً إذا انفكّت عنه ، وصريح الوجدان قاضٍ بأنّ مَنْ يريد شيئاً لمجرّد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرّداً عنه ، ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطاً بحصوله « 1 » . وأجاب عنه في الكفاية أوّلًا : بمنع كون المطلوب بالمقدّمة التوصّل بها إلى الواجب ، بل مطلوبيتها لأجل عدم التمكّن من التوصّل بدونها ، كيف ولا يكون التوصّل من آثارها إلّا في بعض المقدّمات . وثانياً : بأنّه لو سلّم كون المطلوب بالمقدّمة ذلك ولكن لا نسلّم مدخليّة الغاية في مطلوبيّة ذيها ؛ لأنّ صريح الوجدان يقضي بأنّ ما أريد لأجل غاية وتجرّد عنها بسبب عدم حصول بعض ما لَه دخل في تحقّقها يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية ، كيف وإلّا يلزم أن يكون وجودها من قيوده ومقدّمة لوقوعه على نحو تكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو ووجوبها . وهو كما ترى ، ضرورة أنّ الغاية لا تكون قيداً لذي الغاية بحيث كان تخلّفها موجباً لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية ، وإلّا يلزم أن تكون مطلوبةً بطلبه ، كسائر قيوده ، فلا يكون وقوعه على هذه الصفة

--> ( 1 ) - الفصول الغرويّة : 86 / السطر 22 .