السيد الخميني

78

معتمد الأصول

الاشتراط ، فكيف يمكن أن يكون وجوب ذي المقدّمة مطلقاً غير مشروط بإرادته ووجوب المقدّمة مشروطاً بإرادته . وثانياً : باستحالة أن يكون البعث المتعلّق بشيء مشروطاً بإرادة ذلك الشيء ؛ إذ مع تحقّق الإرادة يكون الإتيان بالفعل مسبّباً عنها لا عن البعث ، ومع عدم تحقّقها يكون المفروض عدم ثبوته بعد كونه مشروطاً بالإرادة . ودعوى : أنّ البعث هنا مشروط بإرادة ذي المقدّمة لا بإرادة متعلّقه الذي عبارة عنها . مدفوعة : باستحالة انفكاك إرادة ذي المقدّمة عن الإرادة المتعلّقة بها فمع كونه مشروطاً بها يلزم اللغوية أيضاً بعد عدم انفكاكها عنها ، كما لا يخفى « 1 » . هذا ، ولكن لا يخفى أنّ عبارة المعالم « 2 » لا تفيد شرطية الإرادة أصلًا ، بل مفادها هو ثبوت الوجوب في حال كون المكلّف مريداً للفعل المتوقّف عليها ، فلا يكون الوجوب مشروطاً بإرادته ، بل إنّما هو ثابت في حالها على نحو القضيّة الحينية لا المشروطة ، فلا يرد عليه الإشكالان المذكوران . هذا ، مضافاً إلى أنّ الإيراد الثاني فاسد ولو قلنا بذلك ؛ لأنّ كون البعث مشروطاً بإرادة ما يترشّح منه الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة بحيث تكون في مرتبة متأخّرة عنها استحالته غير واضح ؛ لأنّ البعث إنّما يقع في المرتبة المتقدّمة على إرادة متعلّقه ، وهذا غير معلوم الاستحالة . مضافاً إلى أنّ هذا الإيراد لا يختصّ بخصوص هذا القول ، بل يرد على جميع القائلين بثبوت الملازمة ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 72 / السطر 5 . ( 2 ) - معا لم الدين : 74 / السطر 3 .