السيد الخميني

73

معتمد الأصول

ومنه يظهر بطلان ما ذكره المحقّق النائيني - على ما في التقريرات في مقام تصحيح عبادية الطهارات الثلاث - من أنّ المصحّح لها ليس هو الأمر الغيري المتعلّق بها ، ولا الأمر النفسي المتعلّق بذواتها ، بل الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة حيث إنّه ينبسط على الأجزاء والشرائط ، فالمصحّح لعبادية الوضوء ، المشروطة به الصلاة هو المحقّق لعبادية الفاتحة التي هي جزء لها « 1 » . وجه البطلان : ما ظهر ممّا تقدّم ، وهو أنّ الأمر الضمني المتعلّق بالجزء أو الشرط لا يكفي في عباديتهما أصلًا لو سلّمنا ذلك بعد ما كان المقصود منه حصول المجموع أو المشروط ، كما لا يخفى . التنبيه الثالث : في منشأ عباديّة الطهارات والحقّ في المقام أن يقال : إنّ عبادية الطهارات الثلاث ليست لأجل الأمر الغيري المتعلّق بها ، بل إنّما هو من جهة قابليتها وصلوحها للعبادة ، كما هو المسلّم من الشرع مع الإتيان بها للَّه وبداعي التقرّب إليه . توضيحه : أنّه لا يشترط في عبادية الأشياء تعلّق الأمر النفسي بها ، ولا الأمر الغيري ، بل يكفي في صيرورة شيء عبادةً كونه صالحاً لها مع الإتيان بها بداعي التقرّب ، ومن هنا يقال بعدم الفرق بين التيمّم الذي لا يكون مورداً لفتوى الأصحاب باستحبابه النفسي وبين الوضوء والغسل المستحبّين ، كما أفتوا به ، فإنّ مجرّد كونه منطبقاً عليه بعض العناوين الحسنة في حال الإتيان به مقدّمة للصلاة يكفي في صلاحيتها للعبادة في ذلك الحال ، ولا يشترط تعلّق الأمر به أصلًا ، وأمّا في غير ذلك الحال فعدم عباديته إمّا لأجل عدم انطباق تلك العناوين

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 228 .