السيد الخميني

45

معتمد الأصول

وإن كانت للتوصّل إلى تحصيل المراد إلّا أنّه حيث يكون المكلّفون مختلفين من حيث تحقّق الشرط بالنسبة إليهم وعدمه لا بأس بإنشاء الوجوب على النحو المذكور وإن لم يكن الشرط حاصلًا بالنسبة إلى بعض المكلّفين ، كما أنّ الإنشاءات الواقعة في الشريعة إنّما هي على نحو القوانين الكلّية ، فلا يمكن أن تكون متوقّفةً على تحقّق شرائطها ، كما هو واضح لا يخفى . هذا ، مضافاً إلى أنّ هذا الإيراد لا يدفع بما التزمه في الواجب المشروط ، فتدبّر . منها : - وهي عمدتها - أنّه لو كانت الإرادة المتعلّقة بالواجب المشروط حاصلةً عند تحقّق الشرط لا قبله ، يلزم أن لا تكون المقدّمات الوجودية لتحقّق الواجب المشروط واجبةً بالوجوب الغيري قبل تحقّق الشرط ؛ لعدم كون ذي المقدّمة واجباً قبله حتّى يسري الوجوب منها إلى مقدّمته ، وهذا بخلاف ما لو قيل بتحقّق الإرادة قبل حصول الشرط ، كما التزم به بعض الأعاظم قدس سره على ما عرفت ، فإنّ تعلّق الإرادة الغيرية بالمقدّمات لوجود الإرادة النفسية المتعلّقة بذي المقدّمة بالفعل . والتحقيق في دفع الإيراد عن المشهور أن يقال : إنّ ما اشتهر في الألسن وتكرّر في أكثر الكلمات من أنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة ناشئة ومترشّحة من الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ، وكذا الوجوب المتعلّق بالأُولى سارٍ من الوجوب المتعلّق بالثانية ليس على ما ينبغي ، بل محلّ نظر ومنع ، كما عرفت في صدر مبحث المقدّمة ؛ فإنّه لا معنى لكون الإرادة علّةً موجدة لإرادة أخرى ، فإنّ كلّ إرادة فلها مبادٍ ومقدّمات مخصوصة ، فكما أنّ الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ناشئة من المبادئ الخاصة بها فكذلك الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة لها مقدّمات ومبادٍ مخصوصة بها ، غاية الأمر أنّ تعلّق الإرادة بها لحصول مطلوبه الأوّلي