السيد الخميني

41

معتمد الأصول

والشروط ، كالطهارة والستر والاستقبال ونحوها بالإضافة إلى الصلاة . ثمّ قال : وبلحاظ هذا الفرق بين النحوين من القيود صحّ أن يقال للنحو الأوّل : شروط الأمر والوجوب ، وللنحو الثاني : شروط المأمور به والواجب . ثمّ قال : ويمكن تقريب كلا النحوين من القيود الشرعية ببعض الأمور الطبيعيّة العرفية . مثلًا : شرب المسهل قبل أن يعتري الإنسان مرض يستدعيه لا مصلحة فيه تدعو الإنسان إليه أو الطبيب إلى الأمر به مطلقاً . نعم يمكن أن يأمر به معلّقاً على الابتلاء بالمرض ، فيقول للإنسان : إذا مرضت بالحمى مثلًا فاشرب المسهل ، فالمرض يكون شرطاً لتحقّق المصلحة في شرب المسهل ، وأمّا المنضج فهو شرط فعلية أثر المسهل ومصلحته ، ولهذا يترشّح عليه أمر غيري من الأمر النفسي المتعلّق بالمسهل ، فيقول الطبيب للمريض : اشرب المنضج أوّلًا ثمّ اشرب المسهل « 1 » . انتهى كلامه على ما في التقريرات المنسوبة إليه قدس سره . وأنت خبير بأنّ ما ذكره : من المناط في شرائط الوجوب وشرائط الواجب لا يتمّ ، بل مورد للنقض طرداً وعكساً ، فإنّ ما يتوقّف عليه اتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة يمكن أن لا يكون قيداً للأمر ، بل للمأمور به ، فإنّه يمكن أن يأمر المولى بالحج عقيب الاستطاعة ، لا أن يكون أمره مشروطاً بتحقّقها ، غاية الأمر أنّه يلزم أن يكون تحصيلها واجباً ؛ لأنّ المصلحة متوقّفة عليه ، ولا منافاة بين توقّف المصلحة على شيء وعدم كون الأمر معلّقاً عليه ، كما أنّه يمكن أن لا يكون للقيد دخل في حصول المصلحة ، ولكن كان الأمر معلّقاً على وجوده ، كما فيما ذكرناه من المثال المتقدّم في القسم الأخير من الأقسام الأربعة المتقدّمة ، فإنّ

--> ( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 335 - 336 .