السيد الخميني

29

معتمد الأصول

شأنه كذلك جاز أن يتقدّم على ما يضاف إليه أو يقترن به أو يتأخّر عنه « 1 » . انتهى خلاصة كلامه . ولا يخفى أنّه - بعد تسليم جميع ما ذكره من أنّ المؤثّر هي الحصّة من معنى أو الشرط - يرد عليه : أنّ الإضافة من الأمور القائمة بالطرفين : المضاف والمضاف إليه ، فالمضاف فيما نحن فيه وصف للحصّة المؤثّرة في المعلول ، والمضاف إليه وصف لما عبّر عنه بالشرط ، وحينئذٍ فنقول : لا إشكال في أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له في ظرف الاتّصاف ، ولهذه القاعدة الفرعية قد ثبت أنّ القضايا يتوقّف صدقها ومطابقتها مع الواقع على ثبوت موضوعاتها ما عدا القضيّة السالبة المحصّلة ؛ فإنّه لا يشترط في صدقها وجود الموضوع ، وأمّا غيرها من القضايا سواء كانت سالبةً معدولة أو موجبةً محصّلة أو سالبة المحمول فهي مشروطة بوجود الموضوع ضرورة ، وحينئذٍ فالإضافة إلى الشرط إن كانت محقّقةً بالفعل ، فلازمه اتّصاف أحد الطرفين بأنّه مضاف والآخر بأنّه مضاف إليه ، ولا يعقل أن يصير المعدوم متّصفاً بأنّه مضاف إليه ؛ لما عرفت من القاعدة الفرعية ، وإن لم تكن الإضافة ثابتةً فعلًا ، فتأثير الحصّة في المعلول غير معقول ، كما اعترف به قدس سره . وممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا ربّما يقال : من أنّ الشرط هو التقدّم أو التأخّر أو التعقّب ونظائرها ، وذلك لأنّ صدق عنوان التقدّم لا يعقل إلّا مع صدق عنوان التأخّر للمتأخّر ، ومع كونه معدوماً فعلًا يستحيل اتّصافه بعنوان التأخّر ، كما هو واضح . فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ التوجيه بما ذكر ليس إلّا كرّاً على ما فرّ منه

--> ( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 320 .