السيد الخميني
22
معتمد الأصول
هذا ، ولا يخفى أنّ هذا الكلام لا يدفع به الإشكال ؛ لأنّ مجرّد المغايرة الاعتبارية بينهما الراجعة إلى أنّ في الواقع لا يكون إلّا أمر واحد وشيء فارد لا يصحّح عنوان المقدّمية المتوقّف على أن يكون هنا شيء متقدّم في الوجود على ذيها وسابق عليها ؛ إذ لا يعقل أن يتقدّم شيء واحد على نفسه ، وهذا واضح . وتحقيق المقام أن يقال : إنّ المركّبات على قسمين : الأوّل : المركّبات الحقيقية . الثاني : المركّبات غير الحقيقية . والمراد بالأوّل هي المركّبات من الجنس والفصل والمادّة والصورة . ولا يخفى أنّ هذا القسم خارج عن محلّ البحث بالاتّفاق ؛ لأنّ الجنس والفصل من الأجزاء التحليلية العقلية ولا وجود لها في الخارج ، والصورة والمادّة وإن كانتا موجودتين في الخارج إلّا أنّه لا امتياز بينهما وبين المركّب منهما ليتوقّف عليهما ، وهذا واضح . والمراد بالقسم الثاني هو المركّب من الأشياء المتخالفة الحقائق والأمور المتباينة ، وهو على قسمين : الأوّل : المركّبات الصناعية ، وهي المركّب من الأمور المتعدّدة بحيث يكون لذلك المركّب عنوان واحد من دون توقّف على أن تكون وحدتها معتبرةً باعتبار معتبر ، وهذا كالمسجد والدار والبيت والسرير وأمثالها . والثاني : المركّبات الاعتبارية ، وهي المركّب من الأمور المتعدّدة الملحوظة بنظر الوحدة لأجل مدخليتها بتمامها في حصول غرض واحد ، وترتّب مصلحة واحدة عليها ، وهذا كأكثر المركّبات . وهذان القسمان قد وقعا محلّ الخلاف في أنّه هل يكونان داخلين في مورد النزاع أم لا .