محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

96

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن )

المذكورة ، وزعم إناطة الحجيّة فيها بحصول الظنّ بالمراد الواقعي ، قائلا : إنّ أصالة الحقيقة لم يثبت دليل على اعتبارها ولو مع انتفاء المظنة ، لأنّ القدر الثابت هو حجيّة ما هو ظاهر مظنون بالنسبة إلى العالم بالاصطلاح ، وأمّا أزيد منه فلم يثبت « 1 » . وكأنّه إنّما فهم من لفظ الظاهر الّذي يدور الحجّة مداره نفس الظنّ المذكور وآكده ما هو معلوم من إناطة الأمر في المقامات المذكورة ونحوها بالظنون الخاصّة ، وانحصار الخلاف في مسألة الظنون بين القول بحجيّة الظّنون المطلقة والمخصوصة . وقد شاع هذا الوهم بين طلبة هذا العصر حتّى زعموا جريان الطريقة عليه ؛ ومنشأ ذلك عدم التفرقة بين ظهور اللفظ لغة وعرفا في المعني المخصوص ، وحصول الدلالة بحسب العرف وانصرافه إليه في متفاهم الناس ، وكونه بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ولو بواسطة القرائن الحالية والمقالية المكتنفة به ، وبين الظنّ بالمراد الواقعي ؛ فظنّ إناطة الحجيّة به على وجه لا يبني على حمل اللفظ على ظاهره إلّا مع حصول الظنّ بإرادته وانتفاء ما يوجب الشكّ فيه ، فلا يصلح البناء عليه بعد انتفائه ولو من غير حجّة شرعية ؛ كما إذا عارض القياس أو الاستحسان إطلاق النص ، أو دلّ خبر ضعيف على تخصيص العلم ، أو شكّ في ورود المخصّص عليه إذا كان هناك ما يقضي بحصول الشكّ المذكور ، فيتساوي احتمال وجوده وعدمه .

--> ( 1 ) لم نجدها ولكن نقلها عنه في هداية المسترشدين 1 / 210 - 209 .