محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

8

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن )

الكتاب والسنّة وخالف العامّة . يؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة . قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا لهم بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ فقال : ما خالف العامّة ففيه الرشاد ، فقلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا ؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم فيترك ، ويؤخذ بالآخر . قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا ؟ قال : إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات « 1 » . أقول : الروايات الواردة في ما يعالج به تعارض الروايات كثيرة ، ذكر صاحبي الوسائل « 2 » ومستدركه « 3 » ستّين رواية في ذلك المجال . ومن أهمّ الأبحاث في علم الأصول بحث التعادل والتراجيح في الروايات . ومنها : صحيحة زرارة قال : قال لي أبو جعفر محمّد بن علي عليه السّلام : يا زرارة إيّاك وأصحاب القياس في الدين ، فإنّهم تركوا علم ما وكّلوا به ، وتكلّفوا ما قد كفوه ، يتأوّلون الأخبار ، ويكذبون على اللّه عزّ وجل ، وكأنّي بالرجل منهم ينادي من بين يديه فيجيب من خلفه ، وينادي من خلفه فيجيب من بين يديه ، قد تاهوا وتحيّروا في الأرض والدين « 4 » . ومنها : صحيحة أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في

--> ( 1 ) الكافي 1 / 54 ح 10 ونقل عنه في وسائل الشيعة 27 / 106 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 106 . ( 3 ) مستدرك الوسائل 17 / 302 . ( 4 ) أمالي المفيد . المجلس السادس ح 12 / 51 ونقل عنه في وسائل الشيعة 27 / 59 ح 43 .