محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
78
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن )
[ بيان المصنف في معنى الدليل ونقل الأقوال فيه ونقده ] أقول : قد أهمل المصنّف قدّس سرّه بيان هذا المطلب ، لقلّة فائدته ، ولا بأس بالإشارة إليه إتماما لما قصده من بيانه ، فنقول : الدّليل في اللغة هو الدال والمرشد ، فهو فعيل بمعنى الفاعل ، يقال : دلّه على الطريق دلالة - بالفتح وبالكسر ، بل قيل : هي مثلّث الدّال - ودلولة بالضمّ « 1 » وفي الصحاح « إنّ الفتح أعلى » قيل : ويطلق على من نصب شيئا دلّ على أمر ، وعلى الذاكر له ، وعلى نفس ذلك الشيء ؛ كالصّانع فإنّه نصب علامة دالّة على وجوده « 2 » والعالم بها ، فإنّه يذكر للمستدلّين كونها دليلا عليه ونفس تلك العلّامة الّتي يستدلّ بها . والأوّلان راجعان إلى المعنى المذكور ، إلّا أنّ الفرق بينهما هو الفرق بين ما بالقوّة والفعل ، وظاهر اللفظ يعطي كونه بمعنى الدّال بالفعل فينبغي ، أن يكون إطلاقه على غيره مجازا . وكذا المعنى الثالث يحتمل أن يكون معنى مجازيّا وإن ذكره جماعة من أهل اللغة في معانيه ، بل ربما قدّموه على الأوّل « 3 » فقالوا : الدليل ما يستدلّ به والدّال - كما في الصحاح « 4 » والمجمع « 5 » - لجريان العادة بضمّ المعاني المجازيّة إلى الحقائق ، وإلّا فليست الدلالة قائمة بتلك العلامة على وجه الحقيقة ، وإنّما الحاصل هناك معنى القوّة والشّأنية ، ولذا نسبه جماعة من الاصوليّين إلى اصطلاحهم أو اصطلاح الفقهاء ، فيدلّ على مغايرة المعنى المصطلح عليه للمعنى اللّغوى ؛ إلّا أن يقال : إنّ المغايرة بين
--> ( 1 ) مصباح المنير 1 / 199 . ( 2 ) الصحاح 4 / 1698 . ( 3 ) لسان العرب 11 / 248 . ( 4 ) الصحاح 4 / 1698 . ( 5 ) مجمع البحرين 5 / 373 - 372 .