الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
351
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
المتقدمة إلى ظاهر الاستعمالات فإن قيل بوضعها لما يعم الجميع من غير أن يكون مشتركا لفظيا بينها وهو التحقيق في المقام كما سنبينه وإن قيل باشتراكها لفظا بين المعاني الثلاثة فهو يعد مخالفته للأصل موهون بأن تلك الخصوصيات مما لا دلالة في اللام عليها ولا يستعمل في خصوص شيء منها سادسها ما احتمله البعض المتقدم أيضا وهو أن يكون اللام لتعريف الجنس والفرد ثم ينقسم الآخر إلى الوجوه الثلاثة من العهد والاستغراق والعهد الذهني وكان الوجه فيه سهولة الأمر في إرجاع الثلاثة الأخيرة إلى المعنى المذكور مع تقليل الاشتراك وعدم لزوم المجاز في شيء من الاستعمالات ويضعفه أن اللام لا يفيد تعريف الفرد على جهة الإطلاق ليجعل موضوعا بإزائه وإنما يفيد تعريف خصوص المعهود أو جميع الأفراد وقد عرفت وهن القول بتعريف الفرد في العهد الذهني هذا ملخص الوجوه المذكورة في المقام وأنت إذا أحطت خبرا بما ذكرنا عرفت أن اللام ليست موضوعة إلا لمعنى واحد هو التعريف والتمييز والإشارة كما هو قضية جعلها أداة التعريف مفيدا له إذ الإشارة من أسبابه ولذا عد أسماء الإشارة من المعارف لما يتضمّن من معنى الإشارة الباعثة على التعيين وقد حكي عن التلويح وغيره أن اللام بالإجماع للعهد ومعناه الإشارة والتعيين والتمييز فنقول حينئذ إن ذلك مما يصح تعلقه بكل من الوجوه المذكورة فيختلف الحال باختلاف ما تعلق به فقد يتعلق به الجنس والطبيعة المطلقة فيكون لتعريف الجنس فقد يتعلق بجميع الأفراد فيكون للاستغراق وقد يتعلق بفرد مقدم في الذكر أو معلوم بالحضور من الخارج فيكون للعهد فليس اللام موضوعة إلا لمطلق التعريف وتلك الخصوصيات إنما يجيء من جهة متعلقه فعند التحقيق لا يرجع شيء من المعاني المذكورة إلى آخر بل كلها أمور متعلقة إلا أن اللام لم يوضع بخصوص شيء منها وإنما يتحصل تلك المعاني من جهة ضم معنى اللام إلى ما يراد من مدخوله فهي إنما يأتي من التركيب من غير أن يكون هناك وضع للهيئة التركيبية كما ظن في بعضها نعم الظاهر إرجاع العهد الذهني إلى تعريف الجنس حسبما مر تفصيل القول فيه فيحتمل إرجاع الاستغراق في المفرد المعرف إليه إلا أن كونه لتعريف الأفراد المفهومة من الجنس بعد قيام القرينة على إرادته في ضمن الأفراد فيكون خارجا عن تعريف الجنس ليس ببعيد أيضا وأما الاستغراق المراد من الجمع فلا وكان من أرجع الاستغراق إلى الجنس إنما أراد ذلك بالنسبة إلى المفرد المعرف وأما بالنظر إلى الجمع فلا يتصور ذلك أصلا ضرورة أنه إما إشارة فيه إلى الجنس وإنما المراد من مدخوله خصوص الأفراد وأما إرادة الجنس منه فلا يكون إلا بواسطة القرينة كما سيأتي إن شاء الله المقام الثالث في بيان مفاد الجمع المعرف باللام إذ قد عرفت كون اللام موضوعة للتعريف والإشارة فلا محالة يكون مع انتفاء القرائن ظاهرة في الإشارة إلى ما دل عليه صريح مدخوله ولما كان موضوع الجمع على ما عرفت هو خصوص مراتب الجمع من الثلاثة إلى ما فوقها وكانت تلك المراتب مختلفة لا تعين في شيء منها لصدق كل منها على كثيرين مختلفين سوى جمع الأفراد إذ ذاك بمنزلة شخص واحد كانت اللام إشارة إليه لتعينه وعده عروض الإبهام له المنافي للتعيين والتعريف دون غيره من المراتب إذ لا معروفية لها عند العقل ليشار إليهما وأيضا ليس في لفظ الجمع تخصيص شيء بشيء من خصوص المراتب فتخصيص بعضها بالإرادة دون الباقي ترجيح بلا مرجح والبناء على الإبهام والإجمال ينافي التعريف فيظهر من الإشارة المستلزمة للتعيين إرادة الجميع إذ هو المرتبة الجامعة لجميع مراتب ولهذين الوجهين صار الجمع المحلى باللام ظاهرا في العموم لا من جهة وضعه له بالخصوص كما يظهر من جماعة بل صرح بعض الأفاضل بكونه حقيقة فيه بخصوصه مجازا في غيره مطلقا حتى في العهد وجعل قضية وضع اللام والجمع كونه لتعريف الجنس لكنه قال بكونه حقيقة في الاستغراق من جهة الوضع الجديد للهيئة التركيبيّة قال الظاهر إن هذا وضع مستقل للهيئة التركيبية على حدة وصار ذلك سببا لهجر المعنى الذي كان يقتضيه الأصل المقرر في المقدمات عن إرادة الجنس الجمع على طريق المفرد المحلى باللام فكيف كان فالدليل قائم على كونه حقيقة في العموم فيكون في غيره مجازا والدليل والاتفاق ظاهرا والتبادر وجواز الاستثناء مطرد انتهى ويرد عليه أمور أحدها ما ذكره من أن قضية وضع اللام والجمع كون الجمع المحلى لتعريف جنس الجماعة غير ظاهر ولو من جهة ظهوره في ذلك فإنه إنما يتم إذا قلنا بوضع المجموع لطبيعة الجمع وقد عرفت وهنه وأن الظاهر وضعها لخصوص الآحاد سواء قلنا بكون الوضع فيها عاما والموضوع له خصوص كل مرتبة مرتبة أو الموضوع له هو مصداق الجماعة أعني خصوص الوحدات كائنة ما كانت ليكون الموضوع كليا أيضا كما هو الأظهر حسبما مرت الإشارة وأين ذلك من وضعها لجنس الجماعة ليكون المستفاد منها بعد دخول اللام إليها الإشارة إلى جنس الجماعة حسبما ادعاه بل لا يبعد القول بكون المفرد الحاصل في ضمنها موضوعا بإزاء المعنى الجنسي حرفا موضوعا بالوضع المرآتي لإفادة الفردية وفي الجموع المكسّرة يكون المادة والهيئة ملحوظة على الوجه المذكور على نحو مفاد الأفعال وهيئاتها حسبما مر بيانه وحينئذ فلا يعقل ورود التعريف على معنى الجمعية في المقام لكونه من المعاني الحرفية الغير القابلة للتعريف ثانيها أن الأوضاع الطارية للهيئات التركيبية ينبغي أن لا تنافي أوضاع المفردات ليصح ضم مفاد الهيئة الطارية على الأجزاء إلى ما يستفاد منها والمفروض في المقام خلاف ذلك فالظاهر أنه أراد بالهيئة التركيبية هو مجموع اللفظين لا نفس الماهية الطارية فيها حال اجتماعهما فيكون ذلك من قبيل وضع عبد اللّه في حال العلمية المناسخة لأوضاع مفرداته ونشير إلى ذلك ما ذكره من الحكم بانسلاخ معنى الجمعية عنه وأن الوضع المذكور صار سببا لهجر المعنى الأول من إفادته تعريف جنس الجماعة فعلى هذا يكون مجموع اللام والجمع لفظا واحدا فيخرج اللام حينئذ عن كونه أداة للتعريف ولفظ الجمع عن كونه جمعا بل يكون المجموع لفظا واحدا مفيدا للاستغراق ولا ينبغي عده من المعارف إذ من البين أن مجرد الدلالة على الاستغراق لا يدرج اللفظ في المعارف كما في كل رجل وجميع ذلك من الفساد بمكان لا يحتاج إلى البيان وقد يصحح ما ذكر بجعل اللام لتعريف الإشارة والجمع مستعملا في معناه ويكون الهيئة موضوعة لإفادة أن المراد من الجمع أعلى مرتبة فإن المشار إليه كل واحد من الجزئيات المندرجة فيه فبعد انضمام هذه الأمور بعضها إلى البعض يكون مفاد الجمع المعرف كل واحد واحد من جزئيات مفردة وأنت خبير ببعد ذلك عن التعبير المذكور وبما فيه من الوهن بعد ملاحظة ما قررناه وإن