الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
305
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
عليه وقد يستفاد من ذلك المنع من الاشتراط في حق العالم إذا كان عالما بحصول الشرط أيضا ولذا نص السيد على المنع منه أيضا كما سيجيء وأما المسألة الثالثة فإن كان الآمر ظانا بحصول الشرط فلا إشكال في جواز الأمر من دون تعليق على الشرط لقيام الظن في ذلك مقام العلم كما سيجيء الإشارة إليه في كلام السيّد إلا أنه معلق في الواقع على حصول الشرط وإنما أطلق نظرا إلى ظهور حصوله فيكشف عند ظهور انتفائه عدم حصول التكليف من أصله ويحتمل القول بإطلاق الأمر وحصول التكليف حينئذ مطلقا لاعتقاده حصول الشرط غاية الأمر سقوطه عند انكشاف فساد قطعه وإن كان ظانا بخلافه فيحتمل أيضا إلحاق ظنه بالعلم لقيامه مقامه عند انسداد باب العلم فيكون مانعا من إطلاق الأمر وربما يتوهم المنع من تعليق الأمر على الشرط المفروض نظرا إلى التنزيل المذكور وهو ضعيف جدا إذ غاية ما يقتضيه التعليق قيام الاحتمال الحاصل في المقام فجواز تعليق الأمر عليه مما لا ينبغي الرّيب فيه بل يحتمل حينئذ بجواز إطلاق الأمر حينئذ أيضا لما تقرر في صورة الشك وإن كان شاكا فيه فقضية كلام السيد فيما يأتي المنع منه أيضا وكأنه لدلالة الإطلاق على حصول الأمر مع انتفاء الشرط أيضا ويدفعه ظهور إرادة التعليق في مسألة وإن لم يصرح به كما هو الظاهر من ملاحظة الأوامر المطلقة الدائرة في المخاطبات العرفية إليه نعم لو دار الأمر في إطلاق الأمر مع حصول الشرط وعدمه لم يجز ذلك قطعا ولو جوزنا الأمر بالشيء مع علم الآمر بانتفاء شرطه حسب ما مرت الإشارة ويحتمل حينئذ جواز إطلاق الأمر على الوجه الذي مر في صورة الظن فيتعلق به التكليف وعند انتفاء الشرط يرتفع من جنسه إلا أنه ينكشف انتفاؤه من أصله فيكون المصحح له جهل الآمر بالانتفاء فإن قلت إمكان الفعل شرط في تعلق التكليف وهو مشكوك في المقام والشك فيه قاض بعدم جواز الإقدام على المشروط به قلت قيام احتمال حصول الشرط قاض بإمكان الفعل في نظر الآمر وهذا القدر كاف في الإقدام عليه على أن ثبوت الإمكان الواقعي غير شرط غاية الأمر أنه بعد ظهور الامتناع يرتفع التكليف وحينئذ فكما تقدم أن الاحتمال المذكور بالنسبة إلى حصول الشرط قاض بإمكان الفعل في نظر الآمر وهذا القدر كاف في الإقدام عليه وعلى ثبوت الإمكان في زمان اللاحق كذا يجري في المقارن إذا شك في حصوله وإن كان الحال في الأول أولى قوله فأجازه مع علم المأمور أيضا ما ذكره بناء على قاعدتهم من تجويز التكليف بما لا يطاق فنقل كثير منهم الاتفاق على منعه غير متجه على أصولهم إلا أن يكون المراد الاتفاق على عدم وقوعه أو يراد الاتفاق على المنع بناء على امتناع التكليف بما لا يطاق ولا يخفى بعده وقد يقال إنه لما كان المفروض انتفاء شرط الوجوب كان القول بحصول الوجوب حينئذ تناقضا وتجويزهم حصول الأمر مع جهل المأمور وإنما هو بملاحظة الأمر الظاهري وهو غير جار في المقام نظرا إلى علم المأمور بالحال وأنت بعد التأمل فيما قررناه في محل النزاع تعرف ضعف ذلك أيضا فليس المانع حينئذ سوى لزوم الهذرية والخلو عن الفائدة وإن لم يكن هناك مانع عقلي من ذلك على أصولهم لم يتجه حكمهم بالمنع من جهة قوله وشروط أصحابنا في جوازه إلى آخره ظاهره يعطي تجويزهم للأمر حينئذ مطلقا ومعلقا على الشرط مع الظن بحصول الشرط والشك فيه بل والظن بعدمه وسيأتي في كلام السيد المنع من الثاني مع إطلاق الأمر فيكون مانعا من الثالث بالأولى وظاهر المصنف التسليم لجميع ما ذكره ويمكن حمل كلامه على جواز الأمر حينئذ في الجملة ولو معلقا على الشرط فإن ذلك مما لا مانع فيه في شيء من الوجوه المذكورة قوله كأمر اللّه زيدا بصوم غدا وهو يعلم موته فيه ظاهر كلامه يعطي اندراج المتعلق بالشخص المنفرد في محل النزاع كما يظهر من غيره أيضا وهو كذلك إذ لا فرق بين انفراد المأمور وتعدده فيما بنوا عليه الأصل المذكور ولكن حكى العلامة عن قاضي القضاة نفي الخلاف عن عدم جوازه والوجه فيه غير ظاهر على أصولهم قوله لكن لا يعجبني الترجمة إلى آخره قد عرفت الوجه فيه فإن إطلاق الشرط في المقام غير متجه لاندراج شروط الوجود المقدورة في الترجمة المذكورة مع أنه لا خلاف في جواز الأمر مع العلم بانتفائها بل وكذا الكلام في شرائط الوجوب إذا كانت مقدورة على تفصيل مرت الإشارة إليه وقد يجعل الوجه فيه أن ظاهر العنوان المذكور يفيد كون النزاع في جواز إطلاق الأمر مع علم الآمر بانتفاء شرطه وليس كذلك لاشتماله على المناقضة حسب ما مرت الإشارة إليه بل إنما البحث في جواز الأمر معلقا على الشرط المفروض حسب ما ذكر السيد في بيان محل الخلاف واستحسنه المصنف وهذا الوجه وإن كان متجها في بادي النظر إلا أنه مدفوع بما عرفت غير موافق لما ذكره من الوجه في ترك العدول من قصده مطابقة دليل الخصم لما عنون به الدعوى فإنه إنما يوافق الوجه الأول حيث إن بعض أدلتهم إنما يفيد جواز الأمر مع انتفاء شرط الوجوب [ الوجود ] كما سيأتي الإشارة إليه في كلام المصنف مضافا إلى أنه المحكي عن المصنف في وجه عدم الإعجاب قوله بشرط أن لا يمنع المكلف أو بشرط أن يقدره ظاهر في كون الكلام في الشرائط الغير المقدورة للمكلف دون المقدورة ولو كانت من شرائط الوجوب قوله ويزعمون أنه يكون مأمورا بذلك المنع قد يقال إنه إذا فرض كون الأمر معلقا على الشرط المفروض فكيف يعقل أن يكون مأمورا به مع انتفاء الشرط ويمكن أن يوجه بأن المراد أنهم يزعمون جواز أمره التعليقي مع انتفاء الشرط وليس المراد تعلق الأمر به تنجيزا حال انتفاء الشرط وهذا العنوان كما ترى تحرير المسألة الثانية والمعروف في كتب القوم بيان المسألة الأولى وهو المناسب لما ذكروه من الأدلة وقد تدرج هذه فيها بناء على تعميم الأمر في كلامهم التعليقي والتنجيزي حسب ما أشرنا إليه قوله فلا يجوز أن يأمره بشرط فإن كان عالما بحصول الشرط جاز الأمر ولم يجز الاشتراط وإن كان عالما بعدمه لم يجز الأمر ولا الشرط فلا يصح الأمر مطلقا ولا مشروطا وحينئذ فيندرج المسألة الأولى في كلامه أيضا وفي قوله قبح منا أن نأمره بذلك لا محالة دلالة على ذلك أيضا قوله فإذا فقد الخبر فلا بد من الشرط هذا يدل على بنائه على المنع في المسألة الثالثة وحينئذ فلا بد من الاشتراط في صورة الشك في حصول الشرط والظن بعدمه وقد يقال بامتناع الأمر في صورة الظن تنزيلا منزلة العلم وهو بعيد والظاهر أنه لا تأمل في جوازه وليس في كلامه ما يفيد المنع منه نعم قد يجعل حكمه بقيام الظن مقام العلم عند انسداد السبيل إليه شاهدا على المنع وفيه نظر لا يخفى ثم إن ما استند إليه في قبح الأمر مطلقا في صورة العلم بانتفاء شرط ما قد علمت ما فيه وأما ما ذكره من قبح الاشتراط مع العلم بوجود الشرط فالوجه فيه هو ما قدمناه من اللغوية والدلالة على حصول الشك وقد عرفت ما يرد عليها قوله وأقلها إرادة المكلف فلا يقال في توجيه الدليل أنه مبني على كون الإرادة خارجة عن قدرة المكلف