الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

19

هداية المسترشدين ( طبع قديم )

الشمول كالإنسان الصادق على أفراده لا على سبيل البدلية إذ مصداقه حينئذ واحد شخصي بحسب الواقع لا تكثر فيه وإنما يقوم الاحتمال في العقل لعدم تعين المصداق عنده والصورة الشبحية يمتنع صدقها عند العقل على ما يزيد من الواحد إلا أنه لعدم تعينه عند المدرك يدور بين آحاد من نوع واحد أو أنواع عديدة على سبيل البدلية وكذا الحال في الصورة المدركة للصبي إلا أنه لعدم إدراكه تعدد الآحاد المنطبقة عليها بحسب الجميع واحد أو من ذلك يعلم أن النكرة التي يراد بها فرد ما على سبيل الإبهام تندرج في الجزئي وإن كان هناك شيوع في معناها وإطلاق الكلي عليها في كلماتهم إما مجاز نظرا إلى ملاحظة شيوعها تنزيلا لها من تلك الجهة منزلة الكلي الصادق على كثيرين أو بملاحظة مدخول التنوين لوضعه للطبيعة الكلية المطلقة والثاني أن المراد امتناع صدقها على كثيرين بحسب الوجود الأصلي دون الظلي فإنه بناء على ما ذهب إليه المحققون من وجود الأشياء بحقائقها في أذهانها تكون حقيقة الجزئي موجودة في أذهان عديدة مع كونها حقيقة واحدة غير قابلة للصدق على كثيرين في الخارج وهذا مقصود من أجاب بأن المراد هنا هو امتناع الصدق على الكثرة بحسب اعتبار الوجود الخارجي دون الوجود الذهني في أورد عليه من انتقاضة بالكليات التي لا وجود لأفرادها إلا في الأذهان كالعلم مدفوع بأن ذلك هو الوجود الخارجي بالنسبة إليها فعلى هذا يتحد المقصود من الوجود الخارجي والوجود الأصيل كالوجود الذهني والوجود الظلي فإن قيل لو كانت الصورة المنتزعة من زيد مثلا جزئيّا حقيقيا كما هو المدعى لزم قيام الجزئي الحقيقي بمحال متعددة وهو محال قلت الجزئي على ما عرفت ما يستحيل صدقه على كثيرين بحسب الوجود الأصيل وقيام الجزئي الحقيقي من حيث الوجود الظلي بمحال متعددة لا مانع منه لرجوعه إذن إلى أشخاص متعددة من العلم وإن كان المعلوم شخصا واحدا والمحال حينئذ قيام شخص واحد من العلم بمجال عديدة قوله إما أن يتساوى معناه لا يذهب عليك أنه لا يجري شيء من القسمين المذكورين في الكليات الفرضية إذ لا صدق هناك حتى يتساوى أو يتفاوت فتكون واسطة بين القسمين المذكورين وإنما لم يتعرضوا لها نظرا إلى أنه لا فائدة في البحث عن الأمور الممتنعة وقد يدرج ذلك في المتواطي لتساويها في الصدق على الأفراد الفرضية نظرا إلى صدق تلك المفاهيم على أفرادها على نهج واحد مع قطع النظر عما هو خارج منها نظير ما قرر في صدق الكلي عليها أو يقال إن المراد بالتساوي عدم حصول التفاوت في الصدق فيصدق مع انتفاء الصدق أيضا قوله أو يتفاوت سواء كان الاختلاف بأولية بأن يكون صدقه على أحدهما قبل صدقه على الآخر قبلية زمانية أو غيرها والمقصود أن يكون بعض أفراده مقدما على غيره في صدق ذلك الكلي عليه بنفس ذلك الكلي لا بغيره فليس من ذلك تقدم صدق الإنسان على الأب بالنسبة إلى صدقه على الابن إذ التقدم هناك إنما هو في صدق الإنسان عليه خارجا لا بنفس الإنسانية فهو من التقدم في الوجود نظرا إلى توقف وجود الابن علي وجود الأب ولا تقدم له بالنسبة إلى نفس الإنسانية إذ ليس صدق المفهوم مطلقا على الابن متوقفا على صدقه على الأب أو بأولوية بأن يكون صدقه على بعض الأفراد بالذات دون بعض آخر أو بأشدية بأن يكون ذلك المفهوم في بعض الأفراد أقوى من البعض وقد يعبر عن الثلاثة بالأولوية لحصولها بكل من الاعتبارات الثلاثة المذكورة والوجوه الثلاثة من صدقه من التشكيك حاصلة في الوجود فإن صدقه على الواجب أولى بالوجوه الثلاثة من صدقه على الممكن قوله سواء كانت المعاني إلى آخره المدار في تعدد المعنى على اختلافه بحسب المفهوم سواء اندرج أحد المعنيين في الآخر أو لا وسواء اتحد في المصداق كليا كما في المتساويين أو جزئيا كما في العام المطلق أو من وجه أو تباينا فيه مع اتصال أحدهما بالآخر كالصفة والموصوف أو مفارقة له فإن جميع الصور المفروضة مندرجة في المباينات وإن لم يكن هناك تباين بين المعنيين في كثير من صوره فلا ربط للتباين المعروف بالمقصود في المقام ثم إن ذلك يعم ما لو تعدد الوضع فيها أو اتحد كما في المشتقات وما لو وضع اللفظ لهما أو لأحدهما أو لم يوضع لشيء منهما فيعم الحقائق والمجازات منفردة وملحوظة مع الأخير قوله وإن تكثرت الألفاظ واتحد المعنى سواء كان لكل من اللفظين وضع مستقل أو كان الجميع موضوعا بوضع واحد كما في جالس وقاعد في وجه وكذا الحال لو كان الوضع في أحدهما شخصيا وفي الآخر نوعيا لو فرض حصوله وليس منه نحو زيد وهذا وإن كان الموضوع له في المبهمات خاصّا إذ الملحوظ الموضوع له نعم هناك خصوص أفراد المشار إليه من حيث إنه مشار إليه فالمفهومان متغايران وإن اتحدا في المصداق ثم إن إطلاق العبارة قاض بصدق الترادف بالنسبة إلى المجازات والملفق من الحقيقة والمجاز وهو خلاف ظاهر الاصطلاح قوله من وضع واحد فسر المصنف رحمه الله ذلك بما لم ينظر فيه إلى الوضع الآخر فالمقصود توحد كل من الأوضاع وتفرده بأن لا يكون تابعا لغيره ولا منظورا فيه حال الغير وكانت القرينة دالة عليه مقتضى العبارة كون تعدد المعنى حاصلا من الوضع الواحد فلا يلائمه اتحاد الوضع على النحو المعروف إذ هو قاض باتحاد المعنى لا تعدده نعم على القول بثبوت الوضع العام مع كون الموضوع له خاصا ينصرف ظاهر العبارة إليه إلا أن القول به إنما شاع بين المتأخرين وليست التقسيمات مبينة عليه ولذا لا يذكرون ذلك في الأقسام وأيضا وضوح الحال في تعدد الأوضاع في المشترك كاف في الصرف عنه وكيف كان فعدم إرادة الوحدة بمعناه المعروف ظاهر في المقام وأنت خبير بأن مجرد ذلك لا يعين حمله على المعنى المذكور إن أريد به ظاهره من عدم النظر إلى الوضع الآخر مطلقا ويومي إليه عده المرتجل فيما يقابله على التوجيه الآتي وما يقال من أن تفسيره له بذلك بمنزلة جزء التعريف بيّن الفساد على أنه يرد عليه خروج اللفظ الموضوع وضعا مستقلا لمعنى آخر بملاحظة مناسبته للمعنى الأول فإنه لا ينبغي التأمل في إدراجه في المشترك مع خروجه عن الحد المذكور بل ظاهر تقسيمه خروجه عن جميع الأقسام المذكورة لعدم اندراجه في شيء من الأقسام الآتية أيضا وعلى ظاهر عبارته بناء على الوجه المذكور يندرج في المجاز ولو حمل العبارة على إرادة الوضع المنفرد الذي لا يكون تابعا لوضع آخر مترتبا عليه كما في المنقول التخصصي وإن لوحظ فيه المناسبة للمعنى الأول فهو مع بعده عن ظاهر التفسير المذكور يقتضي فساد ما ذكره في المرتجل إذ لا يمكن تصحيحه ظاهرا بالتعسف الآتي أيضا على أنه لو فرض بلوغ المجاز إلى حد الحقيقة من جهة الغلبة مع عدم هجر الأول كان من المشترك مع خروجه عن الحد المذكور قطعا وعلى ظاهر كلامه يندرج في المجاز في وجه وفي المنقول في آخر كما سيأتي الإشارة إليه والأول واضح الفساد والثاني بعيد جدا مخالف لظاهر الاصطلاح لاعتبارهم تحقق الهجر في حصول النقل ثم إن اعتبار تعدد الوضع في المشترك قاض بعدم شموله لما إذا تصور الواضع معنيين ووضع اللفظ لكل منهما أو تصور معاني مختلفة على سبيل الإجمال ووضع اللفظ بإزاء كل منها لاتحاد الوضع هناك