الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
175
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
بحصول الامتثال بالأول مراعى بعدم الإتيان به ثانيا وحينئذ فإما أن يقال بعدم إمكان الامتثال أصلا أو لا يمكن الإتيان به مرة بعد ذلك أو يقال بكون فعله الثاني مبطلا للأول فكأنه لم يأت به لعدم العبرة بالباطل فلا بد من الإتيان بالثالث وحينئذ إن أتى بالرابع أبطل الثالث وهكذا الحال في سائر المراتب ثانيها أن يراد به المرة بشرط لا أيضا لكن من دون أن ينحل الأمر إلى أمر ونهي بل بأن يكون المطلوب هي المرة المقيدة بعدم الزائد حتى إنه إذا أتى بالزائد لم يتحقق الامتثال بالأول لفوات شرطه من دون أن يكون مجرد الإتيان بالثاني منهيا عنه بنفسه وفي تحقق الامتثال حينئذ بالمرة الثالثة والخامسة مثلا الوجهان المتقدمان ثالثها أن يكون المراد به المرة لا بشرط شيء بأن يفيد كون المرة مطلوبة من غير أن يراد ترك الزائد فالمقصود هو الإتيان بالمرة سواء أتى بالزائد أو لا لكن يفيد عدم مطلوبية القدر الزائد على المرة فالمأمور به هو المرة مع عدم إرادة ما يزيد عليها فيرجع في الزائد إلى حكم الأصل رابعها الصورة بحالها لكن مع عدم دلالته على عدم مطلوبية الزائد بل غاية ما يفيد الأمر مطلوبية المرة من غير أن يفيد مطلوبية ما زاد عليها ولا عدمها فلا يفي ذلك الطلب إلا بإرادة المرة والفرق بينه وبين سابقه ظاهر فإنه لو دل دليل على مطلوبية الزائد كان معارضا للأمر المفروض بناء على الأول بخلاف الثاني إذ عدم وفاء الطلب المذكور بالدلالة على وجوب الزائد لا ينافي ثبوت الوجوب من الخارج والظاهر من مقالة أهل المرة هو الوجه الأخير وعليه يشكل الحال في الثمرة بين القول بالمرة والقول بالطبيعة حيث إنه مع تعلق الأمر بالطبيعة يحصل الامتثال بالمرة قطعا ومع الإتيان بها يسقط التكليف فلا بقاء لذلك الطلب فلا يشمل ذلك الطلب ما عدا المرة وإن صح كون الزائد عليها مطلوبا بطلب آخر كما هو الحال في القول بالمرة وقد يدفع ذلك بإبداء الثمرة بين القولين بوجوه لا يخلو شيء منها عن البحث وسنشير إليه إن شاء الله تعالى قوله وتوقف جماعة القول بالتوقف يقرر بوجهين أحدهما التوقف في تعيين ما وضع له من المرة والتكرار وهو صريح كلام المصنف رحمه الله فهم حاكمون بدلالته على أحد الأمرين متوقفون في التعيين ثانيها التوقف في المراد دون الوضع وهو من لوازم القول بالاشتراك وقد نزل عليه السيد كلام أصحاب الوقف ولا يمكن تنزيل ما حكاه المصنف رحمه الله هنا عليه ولا يوافقه احتجاج المنقول عنهم فإنه قاض بالوقف في أصل الوضع وربما يزاد فيه وجه ثالث وهو حمل كلام الواقف على إرادة الوضع لمطلق الطبيعة فيتوقف إرادة المرة أو التكرار على قيام الدليل عليها حيث لا دلالة في الصيغة على شيء منهما وربما يستفاد ذلك من العلامة في النهاية في تقرير قول السيد حيث حمل كلامه على إرادة الوضع لمطلق الطبيعة وهو حمل كلام الواقف على ما اختاره لكنه حمل كلام الواقف على أحد الوجهين الأولين كما ردّد قوله بينهما في النية وكيف كان فحمل كلامه على الوجه المذكور بعيد جدا إذ مع عدم موافقته لدليلهم المعروف ليس من القول بالوقف في شيء ولا يقتضي التوقف في مقام الحمل حسبما نقرره في بيان ثمرة الأقوال وكان ما ذكره السّيد كان مذهبا لواقف آخر غير من حكى عنه القول والدليل المذكور أنه قد أطلق عليه الواقف في غير هذا المقام فيكون الأقوال في المسألة على بعض الوجوه المذكورة ثلاثة وعلى بعضها أربعة وعلى بعضها خمسة وكلام السيد في المقام يحتمل إرادة الاشتراك اللفظي وقد حمله على ذلك في التهذيب ويقتضيه التمسك في المقام بأصله المشهور لكن أول كلامه في الذريعة كالصريح في إرادة الوضع للطبيعة فتأمل بقي الكلام في المقام في بيان الثمرة بين الأقوال المذكورة فنقول إن الثمرة بين القول بالمرة والتكرار فظاهر على كل من وجوه القولين لوضوح الاجتزاء بالمرة على جميع وجوهها وعدم الاجتزاء بها على القول بالتكرار كذلك والقول بالاشتراك اللفظي على فرض ثبوته تابع في الثمرة لأحد القولين المذكورين من المرة والتكرار في أكثر وجوههما ففي بعضها يتبع القول بالمرة وفي بعضها يأخذ مقتضى القول بالتكرار وفي بعض وجوه القولين لا بد له من التوقف حيث لا يقتضي الأصل حصول البراءة بشيء من الوجهين وقد يرجع حينئذ إلى التنجيز ولا ثمرة بين القول بالاشتراك اللفظي والوقف لتوقفهما في مقام الاجتهاد والرجوع إلى أصول الفقاهة في مقام العمل والثمرة بين القول بالطبيعة والقول بالتكرار ظاهر وكذا بينه وبين القول بالمرة على وجوهها عدا الوجه الأخير حسبما مرّ وجه الإشكال فيه وقد يقرر الثمرة بينها في حصول الامتثال بالمرة الثانية والثالثة وهكذا على القول بالطبيعة نظرا إلى حصول الطبيعة في ضمن الواحد والمتعدد بخلاف ما لو قيل بالمرة إذ لا يعقل حصول الامتثال بما يزيد عليها كذا ذكره المصنف في جواب احتجاج القائل بالمرة حسبما يأتي إن شاء الله تعالى وأورد عليه بأنه بعد الإتيان بالطبيعة في ضمن المرة يتحقق أداء المأمور به قطعا فيحصل الامتثال وهو قاض بسقوط الأمر ومع سقوطه لا مجال لصدق الامتثال ثانيا وثالثا نعم يمكن تقرير الثمرة إذن فيما إذا أتى بالأفراد المتعددة من الطبيعة دفعة فعلى القول بالمرة لا امتثال إلا بواحد منها وعلى القول بالطبيعة يتحقق الامتثال بالجميع لحصول الطبيعة في ضمن الجميع ولا يجري فيه الإشكال المذكور لحصولها في ضمن الجميع دفعة وفيه أن الطبيعة وإن حصلت في ضمن الجميع دفعة وكان حصولها في ضمن كل من الأفراد وقبل سقوط الأمر بها لكن حصول الطبيعة في ضمن الجميع ليس بحصول واحد بل هناك حصولات متعددة والإتيان بالطبيعة حاصل بواحد منها فلا داعي إلى الحكم بوجوب الجميع مع حصول الطبيعة بواحد منها القاضي بسقوط التكليف بها والحاصل أنه ليس حصولها في ضمن الجميع إلا عين حصولها في ضمن كل منها فبعد الاكتفاء في حصول الطبيعة بواحد منها لا داعي إلى اعتبار كل من حصولاتها ولا باعث لوجوبها فيتخير في التعيين أو يستخرج ذلك بالقرعة إن احتيج إلى التعيين ويمكن دفعه بأنه لما